تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلقة الثانية والثلاثون

مراحل الضعف والتوقف قصة الأرض في مصر

تنفرد الشريعة الاسلامية بميزات عديدة حتى فيما يصيب بعض جوانبها من تعطيل على أيدي ضعاف النفوس والافهام من الحكام أو الأفراد .. فلا تتداعى حلقاتها نتيجة لتعطيل هنا أو خروج هناك بل سرعان ما پسري التنبيه في شرايين الجسم الفتي لمحاصرة موضع الخطر وعزله عن بقية الأجزاء .. حتى لو أصاب هذا العطب عمودا فقر يا کالتشريعات الاقتصادية. فان بقية التشريعات الاجتماعية لا تفقد صوابها بل يقال لها استقلالها وعلى

مسلم التزامها، ولا تتعرض ولا يتعرض معها دين المسلم للموت بسهولة رغم كثرة الضغوط وتنوع القيود التي تكبل خطاه حتى ولو قبض في سبيل ذلك على الجمر .. فهو مع هذا العنت في عافية طالما أن الضريبة لم تصب القلب .. أي لم توجه للعقيدة ولم تخلخل الايمان ..

حتى في أحلك الأوقات التي تعطل فيها كل وحدات الشريعة في المعاملات و تبهت في العبادات فان العقيدة الصافية تقف بمفردها كخط دفاع أخير وقوي يدفع الى كل الأصول التشريعية من جديد كما هي ظاهرة التجديد الأمر هذا الدين على يد من يبعثه الله كل حين من أئمة الهدى ..

الأمر الذي تفتقر اليه جميع الأنظمة الأرضية فهي ان تغير فيها الأساس الاقتصادي للمجتمع تغيرت وراءه كل التشريعات الاجتماعية والسياسية حتى الأخلاق والقيم تلهث هي الأخرى من كثرة التبديل .. وقد أدرك جيب في كتابه (1) هذه الظاهرة الفريدة واشار اليها في قوله: «وأعجب من ذلك أنه بينما حدثت عدة تطورات في المثل الاقتصادية للشعوب الأخرى (الاسلامية) خلال المائة سنة المنصرمة. بقى النظام الاجتماعي بلا تغيير، وهذا يبين في

(1) الإسلام والنظام العالمي الجديد - مولاي محمد على راس الرابطة الأحمدية بلاهور ترجمة جودة السحار ص 47.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٤٢