تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

343

بدوره معتقلا معي فسألته عن مصيرها فقال لي: الضابط المسلم وجه مصر الحقيقي:

- أحمد الله الذي نجانا معا من قضية محققة وكان الثمن هو حرق النسخة التي عندي وقد حزنت كثيرة على فقدها ولكن نجاتنا من الحكم علينا خفف عني الحزن، قلت كيف ذلك:

قال: عندما دهمت قوة الأمن بيتي كان على رئيس القوة ضابط شهم يكتم إيمانه يسمى الطنطاوي شغل الجنود بتفتيش حجرات البيت ودخل بمفرده معي التفتيش اوراقي الخاصة لان اهتمام اجهزة الامن في محنة 1965 م. كانت تنصب في الدرجة الأولى على الأشياء المكتوبة نظرا لما أحدثته كتابات الشهيد سيد قطب من آثار في محيط الشباب ووقعت يد الضابط على البحث الكبير وأخذ يتفحصه ويقلب صفحاته فخفق قلبي وأيقنت بنهايتنا معا فتشجعت وقلتها كلمة الله بانفعال شديد

- إعلم يا سيادة الضابط أن هذا العمل الهام موجه إلى الشيوعية في الدرجة الأولى وهي الغول الذي سيقضي على الأخضر واليابس على أرض مصر. إن أمر السلطة وظلمها لنا لا يشغلنا في الدرجة الأولى بقدر انشغالنا بمن سيأتي على انقاضنا جميعا ويذهب بريح الإسلام الطيبة، إن الله سائلك عن ضياع هذا العمل وعن أي أذى يصيب أحدا من الذين قاموا به.

أستراح ضميري بعدها وأسلمت أمري لله ولكني فوجئت بأن رفع الضابط رأسه والتأثر والتفكير باديين عليه، ثم قال:

أكنتم تهتمون بأمر الأمة إلى هذا الحد وهم يصفونكم بدعاة التخريب والهدم، اعتبرني لم أرى شيئا وتدبر أمرك في اخفائه وخرج من الحجرة مسرعة وأمر العساكر بالخروج وأنهى التفتيش.

قلت فرحة الحمد لله وجزا الله الضابط خير الجزاء، ونسيت أنه قال لي منذ دقائق أنه أحرقه ولكنه الأمل، فابتسم الحاج محمد وقال: ولكن الفرحة لم تتم فأهلي قد أحرقوا كل شيء بعد خروج الضابط وذهب البحث

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٨٠