الحلقة الثلاثورن
صور الحياة في ظل الخراج
اذا كانت الأرض الخراجية - الملكية العامة - هي أصلح وضع واجه به عمر رضي الله عنه ظروف الفتح الاسلامي، فان الأرض العشرية - الملكية الخاصة - هي الوضع المعبر عن طبيعة السلام والاستقرار .. بهذا نفهم طبيعة الخراج المرحلية بين سلام شامل عم الجزيرة العربية قبل انتقال الرسول الى الرفيق الأعلى في - ظل أرض عشرية - وبين استقرار کامل ظلل حياة الشعوب بعد موجات الفتح أنبت الدعوة الى عودة الأرض العشرية كما سنفصل بعد، وهذا لا ينفي أنه منذ البداية كانت الأراضي التي استصلحها المسلمون حول معسكراتهم أيضا بشرية أعمالا لحكم احياء الأرض الموات (1)، وكذلك آلت أرض الصلح بعد اسلام أهلها إلى أرض عشرية لأن الصلح أبقى على ملكيتهم لها منذ البداية.
و بهذا فظل الوعي عميقا لدى المسلمين جميعا بين مجتمع العشر ومجتمع الخراج .. الأول للمسلمين بداية ونهاية، والثاني للأهالي الذميين بعد أن فتحت بلادهم عنوة .. الأول هو الأصل والثاني هو الاستثناء الذي أتت به ضرورة الفتوحات. الأول هو القائد والموجه، والثاني يعيش في وصايته .. لم تكن هناك أي مشكلة في البداية، لكن الحرج بدأ يتزايد مع انتشار الاسلام في الذميين •
واذا كانت المعارك العسكرية في بدء الفتوحات قد تكلفت بتحرير البلاد من سلطان المستبدين من حكام الفرس والرومان، فان التفاعل الهادي، بين مجتمع المسلمين ومجتمع الذميين أهل الخراج قد تكفل بتحرير الذميين
(1) اصول التشريع الإسلامي للشيخ على حسب الله، ص 299.