الحلقة التاسعة والعشرون
التطبيق .. خارج الجزيرة العربية
المنطق النفسي .. يعزز المنطق القانوني نظرات جديدة .. في قضية «الخراج))
نظرة على خريطة العالم في الشرق والغرب قبل الفتوحات الاسلامية كفيات بأن تجعل الانسان يقتنع بما قاله بينز عن حالة الامبراطورية البيزنطية وهو قول يصدق أيضا على الامبراطورية الفارسية بأنه لم يكن هناك شيء متيقن منه الا أمران: الموت والضرائب.
ويكاد يكون هذان الأمران المتيقن منهما أيضا في أنظمة اليوم وهما المتيقن منهما على الدوام في كل المجتمعات التي حرمت هدى الاسلام ...
كانت هناك ضرائب على الأرض، ولتطهير القنوات وضرائب على الرأس، وعلى الأراضي المشغولة بالبناء من المدن وعلى المنازل وعلى كل فصيلة من الماشية وعلى أنواع المهن وعلى المبيعات وعلى النقل من خارج القطر وفي داخله وعلى التركات وهدايا تقدم الى الملك وقرابين تقدم للكنائس وغير ذلك من صور التفنن في مص دماء الشعوب (1). .
وعلى هذه الغابة المالية المظلمة خرجت جحافل النور من الجزيرة العربية لتبدد الظلام وترفع عن الناس أصرهم والأغلال التي كانت عليهم وأصاخ هذا العالم السادر إلى صوت الحق المدوي يوقظ الحكام المتألهين من غفلتهم «أما بعد: فان الله قد ابتعثنا ليخرج من شاء من عبادة العباد
(1) الخراج والنظم المالية في الدولة الاسلامية لضياء الدين الرس.