تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلقة الثالثة والثلاثون

ضمانات التطبيق أوالنظام السياسي

وكانت المدن الاسلامية كعبة العلم والنور تفنن في وصفها الواصفون حتى عجز الخيال في كثير من الأحيان عن التصور خاصة في مدن الأندلس، وقد قالوا في وصف البصرة: (1) عمرت البصرة واتسعت عمارتها حتى بلغ مساحتها في امارة خالد بن عبد الله القسري فرسخين في فرسخين اي 34 ميلا مربعا في أرض منبسطة لا جبال فيها، وذلك ما يقرب من مدينة القاهرة .. وكثرت ثروة البصرة في أيام العباسيين لاجتماع التجار بها وكانت تجارتهم تمتد شرقا إلى الهند والصين، وغربا الى اقصى بلاد الغرب وجنوب الحبشة .. قال بن حوقل: «وهي موصوفة بالمجالس الحسنة والمناظر الأنيقة والميادين العجيبة والفواكه البديعة والبرك الفسيحة لا تخلو من المتنزهين ولاتعري من المتطرفين منحدرين ومصعدين .. ) وكانت مياه البصرة مرسي لمئات السفن التجارية حتى أنه يروى أن ما كانت تجبيه الحكومة من تاجر واحد من تجارها نحو 000 ر 100 دينار في العام، وقد وصفها الاصطخري وعدد أنهارها على ايام بلال بن أبي بردة (118 م) بما لا يصدقه انسان، وذكر أن رجلا دخلها في أوائل القرن الثالث للهجرة في زمن خمارويه بن أحمد بن طولون قال: «طلبت صانعا يخدمني فلم أجد فيها صانعا متفرغا لخدمتي».

و هذه هي صورة الحياة على الأرض العشرية تضاف إلى ما سبق بيانه من صور الحياة على الأرض الخراجية، ومع ما كانت تفيض به كل الصور من

(1) بنيت سنة 17 هجرية.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٥٥