تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلقة الاحدى والعشرون

نظرة الاسلام وسيلتنا للإقناع الأدلة العقلية الواضحة .. لا العاطفة المشوية.

کنت ومن معه من أعضاء الندوة ضائقين على مدار هذه الجولات الفكرية بسلوك بعض الأخوة الذين بدأوا يتململون من عدم رؤيتهم ثمرة سريعة لهذه الاتصالات، فضلا عن تعمق العلاقة حتى أصبحت وفود الشيوعيين ترى على عنبر نا في المناسبات المختلفة، وكان الشهيد عبد الحميد البرديني رحمه الله يوفق بين رغبتنا في استقبالهم وبين مشاعر بعض الأخوة المتململين، فكان يعد لذلك حجرة خالية في مدخل العنبر مفروشة بالبطاطين للاستقبال، حتى لا يضطر الشيوعيون الى المرور على الزنازين.

وكنا من جانبنا نبذل جهدا لترطيب قلوب الأخوة المتعجلين، وتطورت محاولاتنا من الكلام الى العمل، فعندما أغلظ الأخ حسن لنا النصيحة اتفقنا على اجراء تجربة عملية عليه تجعله يدرك بنفسه فائدة هذه الاتصالات .. فقدمنا اليه کتاب «عقائد المفكرين» للعقاد، ورجوناه أن يعيننا بقراءته، فلبث عشرة أيام ثم أعاده الينا دون أن يتجاوز الست صفحات بدعوى أنه صعب الفهم غير سلس العبارة، وهذا ما كنا تتوقعه .. وكانت الخطوة الثانية حين دعوناه لاحدى الجلسات على أن يحتمل في شجاعة ما يؤذي سمعه ووعد بذلك .. وتحت شجيرات الخروع التي تسور مزرعة السجن، وفي حضرة أحد الأخوة الكبار هو السيد محمد حامد أبو النصر، استعد الزميل الصريح الذي اخترناه لهذا الموقف أن يجيب على أسئلتنا بلا مواربة. فقلنا له: لماذا لا تؤمن بوجود الله تعالي؟!

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٢٦