الحلقة الخامسة والعشرون
وجوه أخرى في مصارف الزكاة
بعد فراغنا في حلقة الأمس من مصارف «الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم»
تأتي في حلقة اليوم على مصارف «وفي الرقاب والغارمين وفي سبل الله وابن السبيل» •
وقد غايرت الآيات التي حصرت الزكاة في الأصناف الثمانية بين المصارف الأربعة الأولى والمصارف الأربعة الأخيرة، فالأولون جعلت الصدقات لهم والأخيرة جعلت الصدقات فيهم فما سر ه ذه المغايرة؟ .. ولماذا عبر عن استحقاق الأولين باللام التي هي في الأصل للتمليك، وعبر عن استحقاق الآخرين بحرف الفاء التي هي للظرفية .. |
يقول الزمخشري: بأن العدول عن اللام الى «في» في الأربعة الأخيرة للايذان بأنهم أرسخ في استحقاق الزكاة من الأربعة الأولى لأن «في» للوعاء فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا فعلنة لهم ومصبا.
وعقب ابن المغير على الزمخشري قال: وثم سر آخر هو أظهر وأقرب، وذلك أن الأسنان الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع اليهم وانما يأخذونه ملكا فكان دخول اللام لائقا بهم وأما الأربعة الأواخر فانهم لا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يعرف اليهم ولكن في صالح تتعلق بهم ..
و كل هذا العمق والالهام!! ومع ذلك فما زال للسر بقية لم تتوهج جذوته بعد؟!