تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلقة الرابعة والعشرون

مصارف الزكاة

لا يستطيع انسان أن يحيط بأسرار هذه الفريضة الربانية في تزكية النفس والمجتمع وتطهيرهما فضلا عن تزكيتهما للمال وتطهيره.

وكلما اكتشفنا بعدا انسانية، لاح لنا بعد انساني آخر سواء في داخل کل مصرف من مصارف الزكاة على حدة، أو المصارف مجتمعة، او في النسب المفروضة على الأموال، أو في أنواع الأموال المزكاة، أو في أسلوب التحصيل أو التوزيع، أو فيما لا يندرج تحت عنوان بعينه، ففي كل ذلك يقابلنا لون جديد متميز من الحياة فريد في علاقاته بين الناس، بعضهم ببعض، وبينهم وبين الحاكم، بل حتى بينهم وبين اشياء الأرض من حولهم

* وكثيرا ما ارتفع هسس نفوسنا الى تساؤلات مدهشة، أكان ذلك كذلك؟! أم هذه النصوص الحكيمة، وهذا الفقه العظيم کا نا مجرد مثال لما يرق اليه الواقع بعد 23 ويزداد بنا العجب عندما تتحقق من أن ذلك كان واقعا على هذه الأرض تشهد له هذه المجلدات الضخمة من الأحكام الفقهية التي تعالج دقائق الحياة العملية في تاريخنا الاقتصادي •

و واسفنا على حياة ضاعت أفهمنا فيها الزكاة على أنها مجرد احسان من ذوي المروءات والفضل يسكن أن تستر عورة الضرائب بعملها في محيط التأمينات الاجتماعية، ولم تفهمها على أنها نظام مالي اصيل متميز قائم بذاته بديل عن كل أنظمة الأرض المالية يحقق في الثروة والنفس والمجتمع أغلى ما بحلم به مصلح، بل لم يصل حلم انسان في الحقيقة التي مثل هذا

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٢٥٤