الحلقة الحادية والثلاثون
مشاكل الاستقرار
وفي زمن الظاهر بيبرس عندما دفعته حاجته إلى المال على التفكير في انتزاع الأرض في مصر والشام من أيدي الناس بدعوى أن هذه الأراضي ملك البيت المال لأنها في ملكه من يوم الفتح تبعا لما فعل عمر رضي الله عنه في سواد العراق وقف في وجهه الامام النووي وما زال به حتى حمله على العدول عن ذلك وانتهى الأمر ببقاء الوضع في ملكية الأراضي المصرية والشامية على ما كانت عليه ولقد قال له النووي في ذلك: «أن ذلك غاية العناد وانه عمل لا يحله أحد من علماء المسلمين، ومن في يده شيء فهو ملکه، لا يحل لأحد الاعتراض عليه، ولا يكلف اثباته» الصور الختامية لمشكلة:
خلاصة الأمر اننا الآن أمام كثرة كاثرة من المسلمين لهم على الأرض حق انتفاع ويدفعون الخراج الى بيت المال ومن ثم توصف الأرض التي تحت أيديهم بالأرض الخراجية، وان اصبحوا في واقع الأمر يجرون على هذه الأرض تصرف الملاك يساندهم في ذلك رغبة فقهية واضحة في دعم موقفهم في مواجهة السلطان لولا أن استمرار دفعهم للخراج يقف حائلا دون خلوصها لهم كأرض عشرية للاعتبارات التاريخية السالفة ..
يجاور هذا الفريق فريق آخر من المسلمين تتسم ملكيتهم للأرض منذ البداية بصفة الأرض العشرية ليس عليهم فيها الا الزكاة وقد اكتسبوا هذا الوضع المتميز من جهات شتى، أما لأنها كانت مواتا فأحيوها، وأما لأنها أقطعت لهم من أرض الصوافي، واما لأنها كانت أرض صلح ثم أسلم أهلها مثل أهل الحيرة الذين أرسل عمر بن عبد العزيز الى وليه عبد الحميد بن