تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جديدة من المعاملة القائمة على الاحترام وتقدير الرأي الآخر ما دام التعبير عنه بالوسائل المشروعة وحمدنا الله الذي خفف عنا وهيأهم لقبول هذه النتيجة وخرجنا إلى الحياة ولم أكد استقر في سكني وعملي حتى أسرعت باسترداد الكشكول شاكرا للاخ جلال تضحيته وصيانته ومرت علينا عدة شهور على هذا الحال لم نكد نضمد فيها جراحنا حتى لاح في الأفق نذرد

فرحة لم تطل شر جديد باستدعاءات لبعض الاخوان وتحقيقات متفرقة في تكتم شديد وبحاستي السادسة توقعت شر مستطيرة واهمني في الدرجة الأولى أن أبحث للكشكول عن مكان أمين ولم يكن في تصوري غير الأستاذ محمد عبد الحليم عيسي تاجر القماش ببنها واحد رجال الدعوة المعدودين ومن القلائل الذين يحظون باحترام رجال الإدارة في جميع العهود ولم يتعرض لأي سجن أو اعتقال في أي فترة من الفترات فذهبت إليه وفي يدي الکشکول قائلا:

- أضع هذا البحث أمانة عندك حتى تنقشع السحب وإن أصابني شيء يكون لك عليه كامل الحقوق والنشر لأنه حق الجماعة قبل أن يكون حقي.

قال: لماذا التشاؤم يا ابني لا يوجد ش يء في الأفق.

قلت:- الاستدعاءات الفردية المتكررة والهمس ينذر بالشر ... صدقني .. إن لنا حاسة سادسة نشم بها رياح الأحداث وإن شئت فسمها حاسة سياسية تجعلنا نرى من التصرف البسيط أبعادا كثيرة، ومع هذا فأتمني أن يخطئ ظني والاحتياط واجب في جميع الأحوال.

قال: – إنها فرصة لي لقراءته على كل حال ... قلت نعم.

• لم تمض عدة أسابيع على هذا الحديث حتى هبت عواصف الاعتقالات بصدور قرار 6 - 9 - 1990 م. الشهير الخاص باعتقال كل من سبق اعتقاله منذ قيام الثورة حتى تاريخ صدور القانون، وكانت المفاجأة أنني وجدت الأستاذ محمد عبد الحليم عيسي من بين المعتقلين بأبي زعبل وأنه لا يعلم مصير كل ما خلفه وراءه، فاحتسبت الأمر عند الله وعولت في أملي الأخير على النسخة التي لدي الحاج محمد يوسف اسماعيل وكان

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٧٩