تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

309

لمبة غاز نمرة و وانتظرت مناسبة العيد التي يسمح لنا فيها بدخول طرود الفاكهة والهدايا واتفقت مع أخي توفيق في زيارة سلكية سابقة على يوم العيد بوضع اللمبة كاملة في قش الأرز تحت كمية من البرتقال ونجحت الفكرة واستلمت الطرد وطرت من الفرح لأن أخي د. يحيى والأخ جلال عبد العزيز مساعده الطبي كانا قد وعداني بتدبير كوز جاز يقتصد أنه مما يعطي لهما لتسخين الحقن لعلاج المرضى. إذا لقد حلت مشكلة الكتابة ليلا من جميع نواحيها لتعذر ذلك بالنهار لنا من التفتيشات والعيون وبقي على أن استر الضوء بساتر يجعل النور قاصرة على صفحات الكتابة حتى لا يحس بنا خفر الليل وإلا فإن وجود أي ضوء في الزنزانة ليلا من الممنوعات التي يعاقب عليها بسنة جلدات فضلا عن الحبس الانفرادي.

المهم أن الأحلام التي تراقصت أمام عيني لم يطل عمرها فقد كان بقية الأخوة يحيون العيد بعمل تمثيلية والمروءة المقنعة على كوبري العنبر الذي تحول مسرحا وتجمعت مساجين جميع الأدوار على الدرابزينات لمشاهدة برنامج العيد، فجأة دخل قائد السجن وهاله ما رأي لاننا ممنوعون من مزاولة أي نشاط رياضي أو ثقافي، فنادى على حراس الأدوار ووبخهم وهددهم باشد الجزاء وأمرنا على الفور بدخول الزنازين وجرد حملة سريعة للتفتيش وتحطيم كل ما تجده في طريقها واحترت في أمر اللمبة فالحركة المحمومة من السجانة تحول دون محاولة فتح أي مخبأ فاسرعت بوضع اللمبة وزجاجتها في داخل جردل الماء وأصبح من ينظر إلى الماء لا يستطيع أن يميزها بسهولة ووضعت العدة والشريط بين كوم الزبالة المجاور لباب الزنزانة وجاء دورنا في التفتيش والتحطيم لم يعنيني كل ذلك إذا ما سلمت اللمبة وكانت سعادتي لا تقدر عندما غادرت الحملة وقد نجى الله المصباح منها.

وبقيت انهب الليالي في الكتابة بالليل والتخبئة بالنهار حتى أذن الله باتمام کتابته واقتنصت عدة أسابيع أخرى في مراجعته على لجنة من الأخوة: عبد الرحمن البنان، محمد يوسف کمال، فرح جبارة، عبد السلام الدوراني،

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٧٦