308
المباركة التي لا تقل مشاعر القلق والتوتر فيها عن مشاعر القائمين بالثورة ليلة 23 يوليو 1902 م.
وكان المعتقلون السياسيون من وزراء العهد السابق وضابط الجيش وكبار رجال مصر فيما قبل الثورة يسكنون الدور الرابع فوق المعارضين وينالون معاملة خاصة مريحة، لذلك أتيح لهم أن يظلوا خارج الزنازين ويتابعوا هذه المغامرة بكل الاعجاب وكانت أياديهم تلوح لنا بالتشجيع.
طلع الصباح وجاء الضابط الهمام بجملة العساکر مطمئنة إلى أنه قد وضع يده على أخطر ما تحويه زنازيننا من ممنوعات ولعله كان يمني نفسه بالحظوة لدى المسؤولين بما سيقدمه لهم من قرابين واطمأن إلى وجود الشمع في مكانه واقتحم المخزن بالجنود ولم يجد إلا ما تركناه له عامدين من ممنوعات تشفي غلته كبعض علب الغاز وزجاجات الزيت وباكوات الشاي وهو أمر مخاطره محدودة على كل حال ومتوقعة في السجون وليست هي الممنوعات الحقيقة على المسجونين السياسيين فجن جنونه وخرج مذهولا ولم يستطع تفسيرا وظن أنه إلى اليوم لم يجد هذا التفسير.
تغيير الخطة:
ولقد نجح الأخ رشدي عفيفي عقب هذه الحملات في تغيير خطة المخابيء في جميع الزنازين بجعلها محفورة في أسقف الشبابيك وحافة الشباك الخشبية هي في الواقع مفتاح كل مخبيء وعند كل مساء ترفع منها المسامير وتخرج الممنوعات وفي الصباح تعود شبابيك عادية ممسمرة لا يرقى إليها الشك وكان هذا المخبأ أأمن مكان في زنزانتي لوضع الكشكول وبعد أن أعدت قراءة البحث وقراءة ما تيسر تهريبه من كتب حول موضوعاته وتجمعت لدي معلومات وتوضيحات أردت أن أدخلها على البحث ليأخذ شكله النهائي، دخلت مرة أخرى في مشاكل احضار الورق والأقلام ومكان الكتابة.
خطة لادخال لمبة غاز: • أما عن اعادة التبييض فالوقت الأمن هو الليل وفكرت في احضار