30
المجموعة المرحلة إلى سجن القناطر.
لم يكن يشغلني هذا التخطيط المفهوم لنا جميعا ولا يفزعنا ما ستؤول إليه الأحداث فثقتنا بالله دائما قوية والتجارب علمتنا فشل أساليب الشيطان في النهاية وانقلابها لمصلحتنا لا خوف ولا فزع فللبيت رب يحميه أما الذي كان يشغلني هو كيفية التصرف في البحث الذي وضحت قيمته في عيني لا سبيل إلى حمله معي لأننا أمام المجهول ولا تطاوعني نفسه بترکه.
وأخيرة لم يكن بدأ من ترك الكشكول مع الإخوة المقيمين بالواحات خاصة بعد أن طمأننا السيد / محمد حامد أبو النصر الجندي المجهول وراء هذا العمل دائما بأنه سيتولى الإشراف على إخراجه من سجن المحاريق وإيصاله إلى عنوان أخي توفيق بحلوان.
و بعد أن استقرت أوضاعنا في السجن الجديد سجن القناطر بدأت از اول لأول مرة منذ ست سنوات حقي کمسجون في زيارة أهلي واللائحة تسمح لنا بزيارة واحدة خاصة في العام يجلس فيها المسجون مع أهله بدون حاجز السلك، أما بقية الزيارات فتكون من وراء السلك، بواقع زيارة واحدة سلكية كل شهر (بقية وصف الزيارات من غابت الشمس).
وعلمت من أخي بقصة وصول الكشاكيل بريدية إليه ومن قصة وصولها أطمأننت أن الله يريد خيرأ بهذا العمل لأن وصوله كان محفوفة بالمخاطر لولا أن الله سلم، فرغم أن السيد محمد حامد أبو النصر سربه إلى وكيل أعماله خلسة عند حضوره لزيارة بالواحات وأكد عليه ألا يتهاون في توصيله باليد إلى عنوان أخي بحلوان إلا أن الوكيل استسهل بعد ذلك ارساله بريدية على العنوان وهذه مخاطرة كبيرة في دولة بوليسية تراقب الخطابات فكيف بهذا الحجم من المطبوعات لولا أن رعاية الله أعمتهم عن ذلك حتى وصل به ساعي البريد إلى منزل آخر ولكن أخي كان قد ترك السكن وانتقل إلى سكن جديد وتشاء المقادير أن يمر من أمام سكنه القديم في الوقت الذي كان ساعي البريد يحمل الطرد بيده ويسأل عن صاحبه.