303
نتصرف في حفظها ولولا شجاعة الرجل وأبوته ما أقدمنا على مغامرة الكتابة فيها لقد طماننا إلى مقدرته على إخراجها وعلينا فقط التفكير في طريقة حفظها إلى الانتهاء من الكتابة فيها بأقصى سرعة ولو بدفنها في الحفر أيضا، ولكن أنى لنا بفرصة الحفر، فالعمل في خارج السجن في طريقه إلى التوقف فسياسة السجن دائما متقلبة، وجاءت فكرة وضع الكشكول تحت برميل الماء الذي يستعمل في الوضوء في دورة المياه الداخلية بالعنبر والذي حرصنا على استمرار امتلائه بالماء خاصة أثناء فترة الليل حتى الصباح لنأمن حدوث أي شيء في فترة التفتيش المسائية أو الصباحية فرغم أن التفتيش يشمل دورة المياه إلا أن أحدا من السجانة لا يخطر بباله زحزحة البرميل المملوء بالماء.
وعندما كان ينصرف السجانة عقب أي تفتيش كنا نقوم بإخراج الكشكول لنستمر في الكتابة والقراءة على الإخوان والمناقشة والتنقيح وقد قريء على المستوى الفردي والجماعي حتى تمت بلورته بفضل الله.
س: ونحن بدورنا نسأل كيف خرج البحث من السجن؟.
ج: لقد تم البحث في سجن المحاريق بالواحات الخارجة، ولما يست أجهزة الأمن من حملنا على تأييد حكومة الثورة رغم مرور أكثر من ست سنوات مليئة بالتكديرات، قدر المسؤولون أن صلابة موقفنا ناشئة عن تحجر مشاعرنا التي لم تعد تبالي بأي بلاء ولا حتى بلاء أو محنة حرمان أغلبنا من رؤية أهله طيلة هذه السنوات الست ووجدوا أن مصلحة أهدافهم في حملنا على التأييد تستلزم ترحيل عنصر الشباب خاصة إلى سجن آخر في قلب الوادي قريبا من العمران لعل المشاعر فيه تتيقظ بمباهج الحياة والشعور بالضيق والتخلف بعد زيارات الأهل يزداد ووجدوا أن السبيل إلى ذلك هو في ترحيل الشباب إلى سجن القناطر الخيرية لاضعاف الجماعة بفصل رأسها عن جسدها فيبقى بالواحات رأس بلا جسم ويصبح الشباب بعد نقلهم جسم بلا رأس فيدب الضعف في الجانبين، وكنت ضمن