302
أملنا في إخراجها بعد ذلك ونحن في قلب الصحراء بعيدين عن الوادي والحياة كلها في الوادي بعيدة عن نسمات الحرية، لو فكرنا بعقولنا فقط العجزنا ولهالتنا النتائج الخطيرة ولكنا کنا مدفوعين على ذلك بقوة الإيمان بالله والثقة في نصره وحسبه إن يرى منا الأخذ بالأسباب، ليفتح لنا بقدرته آفاقة لا تخطر ببالنا. وأنا الآن بعد أن تم كل شيء أعجب كيف أعطانا الله سبحانه وتعالى يومها مثل هذه العزيمة وكيف صرف عنا الإحساس بالمخاطر، وكيف خرج البحث بعد ذلك إلى النور.
س: كيف كنت تكتب البحث، في خطوات؟! هل كنت تكتبه في الليل؟ من أين أتيت بالورق؟.
ج: في الفترة الأولى كنا نتسقط من حوش السجن أو من بطن الصحراء أي ورقة متطايرة أو نستفيد من هوامش قصاصات الصحف، وكان أكثر ما أفادنا في ذلك أغلفة علب السجائر التي يلقى بها السجانة وتذكرت كيف كان يكتب الناس قديمة على لحاء الشجر والواح العظم وسعف النخيل والجلود ولم تبخل علينا المقادير ببعض الأوراق البيضاء التي تحايلنا على أخذ إذن بها من ضابط العنبر عن طريق الأخ الفنان إبراهيم أبو العيش الذي كان يقوم بإخراج مجلة السجون بدعوى كتابة مقالة عن الشيوعية للمجلة ليكون لنا عند ضبط المكتوب في أي وقت حجة ندلي بها، وزيادة في الاحتياط كنت أقوم بدفن كل هذه التسجيلات في حفرة في موقع عملنا في الصحراء أو في مزرعة السجن فيما بعد عندما تحول محققنا إلى المزرعة ولا نحضرها معنا إلى الزنازين خوفا من التفتيشات المستمرة.
المشكلة الكبرى:.
الما اكتمل الموضوع فاجأنا السيد / محمد أبو النصر عضو مكتب الارشاد الذي كان يتابع خطواتنا باحضار کشکولين عن طريق أحد السجانة التشجعينا على تفريغ هذه القصاصات والأوراق وأغلفة العلب فيها واثبات كل ما دار في الجلسات بطريقة منظمة، فاختلطت الفرحة بالصدمة، إذ كيف