- 349 -
مرت على تجربة لا أنساها على بساطتها .. وكلما تذكرتها هزت نفسى .. فمنها ادركت الا غنى للنية والأسباب عن هداية التوفيق .. وفرق كبير بين حال وحال وتتيجة ونتيجة، كنت أنا محل التجربة فيهما، فقد شهدتني في ? سجن جناح - أشد ما اكون رغبة في تسجيل بحث عن الشيوعية، وسرعان ما توجت هذه الرغبة بتوافر الامكانات و توافق الظروف، نحصلنا على المراجع الأساسية من الشيوعيين الموجودين معنا بالسجن، وتكوت مجموعة نشيطة قامت بالاتصال والتجميع والتلخيص، وقد كان للنية كذلك حظها الطيب، ومع هذا تقاعست نفسي عن اتمام الصفحات القليلة التي او کلت الى .. وهنا، وكلكم يعلم، كل الظروف والأحوال على العكس، فالمراجع والامكانات شحيحة والظروف، كلها غير مواتية، فلا وقت ولا مكان ولا هدوء يدوم، ولا قدرة على التحكم في شيء من ذلك، والنية هي النية، وجاء ذلك الشيء الذي لا تتم النية والأسباب الا به .. التوفيق.
ولم نعد نستأذن السيد ضابط العنبر في كتابة عدة مقالات لمجلة السجون حتى أقبلت النفس على انجاز هذا العمل، وتواردت الأفكار وتماسكت أطراف الموضوع وساهمت بدور كبير ما تحت أيدينا من کتب ومجلات ضئيلة وتم تجميع الموضوع وتبييضه في بضعة وعشرين يوما*.
وهنا لا تسلم النفس من اشكال جديد
هل يظفر ذوو النوايا الخالصة - الذين أخذوا بالأسباب ? بالتوفيق دائما: التوفيق الذي يتكافأ مع النية والعمل؟! ان يكن الأمر كذلك فقد كان حظي منهما في سجن - جناح - أكثر، فلم لم تكن النتيجة أفضل؟! أم أن الله ينزل بقدر ما يشاء؟!
ويلح على الخاطر في صورة أخرى فأتساءل: ما حظ النحلة من النية والأسباب عندما هداها الله أن تخرج من بطونها شرابا مختلفا الوانه، فيه شفاء للناس؟! ألأنها تبدت بعجزها تولي الله أمرها.
وأجدني في آخر الأمر أردد. وقد أعياني الجواب ? لا علينا من أمر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قبل أن يشمله التغيير والاضافات بعد.