- 398 ?
و لقد ترددت كثيرا قبل البدء في هذا الموضوع، ترددت بقدر الرغبة المتحركة في صدري و بقدر العوائق الجاثمة أمامي، وبين الرغبة والعقبة سرت بين الأقدام والأحجام، وان يكن ذلك على حساب الزمن، وعلى حساب الشعور بالرضا المنبعث من الاطمئنان النفسي، اذ كيف يحس طعم الرضا من توجيه الرغبة وتقعده الرهبة، الا أن هذه المعركة المستورة لم تكن على حساب النية والحمد لله اذ كانت هي بوتقتها التي انصهرت فيها نخلصت خالصة باذن الله أو هكذا ارجو • حتى النية التي تهفو النفس الى مذاقها الطيب لا تلبث اذا ما دخلت ميدان العمل أن يشعر المرء أنها وحدها لا تكفي .. ويوم بعد يوم يتولد في النفس أحساس جديد لا اتبينه أول الأمر ثم لا البث أن أتبينه دون ان ادرك له کنها ولا حقيقة .. يا للعجب!! •
الا تكفي النية الخالصة ليندفع المرء بعدها موقنا بالنتيجة 12
والتجربة التي مررت بها أجابتني في حزم: نعم وحدها لا تكفي؟! لعل الكثيرين أدركوا معي ذلك العنصر المفقود .. أجل .. انه الأخذ بالأسباب ..
ولكن التجربة يرن صوتها في نفسي مرة أخرى .. وحتى هذه مع النية لا تكفي اذ قد توفر الامكانات كاملة من مراجع وادوات وظروف مواتية وحظ من ذكاء، ومع هذا تحس أن هذا العمل الذي توافرت له النية والأسباب ما زال ينقصه شيء؟! ما زال هناك ش عور غامض، فيه من الراحة مثلما ليس فيه منها
ولم يطل بي التساؤل، فالتجربة وحدها - مرة اخرى - هي التي كشفت لي عن هذا الشيء فلم يعد غامضا .. انه التوفيق!! تلك الهداية التي يسوقها الله الى الانسان أو يسوقه هو اليها .. المهم أن يلتقيا ليخرج الانتاج الجديد وفيه من طاهر الموافقة للشرع مثلما فيه من باطن المراقبة للشارع، فيه من علو البناء مثلما فيه من عمق الروح .. فيه من الجدة مثلما فيه من الأصالة .. فيه من تقريب الآمال مثلما فيه من تخفيف الآلام .. فيه من الماضي ومن الحاضر .. فيه للمستقبل.