- 37 -
باكثر من الجانب النظري مضافا اليه رصيدالكراهية للواقع الراسمالي ورصيد آخر من أحلام اليقظة، وكان المنطق النظرى بشكل اغراء بما يلمع على سطحه من ألوان ومساحيق لم تعفر بعد بتراب التطبيق .. حتى اذا ارتطمت الأصول النظرية بالتطبيق انکشف الجديد الذي كان غائبا في فترة الحماس والأحلام عندما ثارت أمامهم الان المشاكل العملية في تفاصيل الحياة اليومية، فصاغوا التشريعات وحللوا وحرموا من روح فلسفتهم المادية ومن ضرورات واقعهم الاقتصادي. وكانت النتيجة ألوانا جديدة من الشقاء بددت الأحلام الوردية وكان أول من شقي به هم زعماء الحركة الشيوعية أنفسهم، اذ قام فيهم القتل والنفي والتعذيب، وحلت ملامح بريا محل ملامح الأمل العريض، وقدم العزاء للشعب المنكوب في صورة تبريرات جديدة عن فترة الانتقال وعن مسئولية الأشخاص لا مسئولية طبيعة النظام وكان لابد للمذعورين أن يقبلوا هذا التبرير ليعيشوا على أمل جديد .. وكان لابد لعشاق السلطة من زعماء الشعوب الأخرى أن يجدوا في هذا اللون من النظام فرصتهم للسيطرة الكاملة على كل نفس في شعوبهم، هذا اذا كانوا على أحسن الفروض يعلمون من وحي أنفسهم ولمصلحة أوطانهم.
رابعا: أعيد التذكير بأن قيمة هذا الجهد البسيط الذي يسره الله لنا في ظروف صعبة انما هو في أنه يفتح الطريق لن يكون أقدر على السير فيه، فرب سامع أوعى من مبلغ، وما يعلم جنود ربك الا هو.
وبعد: ففي مثل هذه الأيام، وعلى وجه التحديد يوم الخميس 4 ربيع أول سنة 1383 ه الموافق 20 يوليو 1993 بسجن القناطر الخيرية عنبر (1) دور 3 زنزانة رقم 19، تمت مراجعة هذا البحث الذي بدئ بالواحات * بحضور بعض الأخوة الكرام، وختم بأداء صلاة الشكر لله الذي أحبط کيد التفتيشات الهمجية، فلم تصل اليه والذي شغل نفوسنا بالبناء عن هول الهدم الانساني المنصب علينا في كل ساعة من أدعياء التقدم واعداء الانسان.
ولقد كتبت في مقدمة البحث يوم ذاك ما اراه ص الحا لختامه اليوم، وما أراه صالحا بعد اليوم .. لي ولغيري لهذا الموضوع ولغيره من الموضوعات:
وبسجن المحاربق بالواحات قبل الترحيل الى سجن القناطر.