- 391 ?
بكونه على خطر عظيم لأنه ينعت بالامام المتغلب، وحسب الحاكم هذه الصفة في نفوس الأمة ليظل مستشعرا الخطر من الانتفاض عليه في كل حين .. والتاريخ الاسلامي حافل بهذه الانتفاضات وليس فيه مكان لوصف أحد هؤلاء المتغلبين بالمعلم الأول أو الخالد.
2- والقضاء الإسلامي له دوره المشهود في ضمان تطبيق الشريعة الاسلامية. حسب القاضي الاسلامي ما يلزم توفره فيه من شروط تقترب في قيمتها من شروط الامامة، وحسبه سلطانا فوق الامام والرعية على السواء ان ميزان الحق والعدل من عند الله مما أعلى سلطان الشريعة زمنا طويلا وجعل السيادة بالفعل للقانون، الأمر الذي اذا ظفرت بمثله أمة من الأمم كانت حريتها وكرامتها في حصن حصين وأغناها عن ضمان الأحزاب السياسية والمنابر الصحفية التي ثبت باليقين أنها في غيبة القضاء الحر عاجزة كل العجز عن حماية نفسها بل انها لتستخدم في التضليل باسم الحرية والقانون. والتاريخ الاسلامي مليء بالصور المشرفة المواقف القضاء قبل أن يصيبه ما أصاب الأمة كلها من وهن •
3- نظام الحسبة: في مواجهة ظروف الزمان والمكان وما يتطلبانه من جديد كان للبيئة الاسلامية حلولها الذاتية لدوام تحقيق مقاصد الشرع الحنيف من خلال سلامة التطبيق .. من ذلك ما عرف بنظام الحسبة وهي امر بالمعروف و نهي عن المنكر، وتعتبر واسطة بين أحكام القضاء وأحكام ديوان المظالم، اقرب شبها بمهمة النيابة العامة مع ما بين الاثنين من فارق كبير ناشيء من طبيعة المجتمع حيث كانت مهمة المحتسب مراقبة تنفيذ الشرع الحنيف في حياة المجتمع، فيمر بالأسواق ويتفقد مظاهر النشاط الاجتماعي ويوالى التذكير بالآداب الاسلامية وبموازين الشرع وكان يشترط فيه أن يكون عالما من أهل الاجتهاد في أرجح الأقوال، ويستعين على أداء عمله بالمعاونين. وهذا العمل وان كان واجبا على كل مسلم الا أن الفرق بين المتطوع والمحتسب من تسعة أوجه:
1? فرض عين على المحتسب بحكم الولاية وعلى غيره فرض كفاية.