- 340 -
وادوات طبقاتة المتصارعة .. والحزب الواحد تاج طبيعي للماركسية عقيدة ومنهجا .. واخذت مسميات النيابية والديمقراطية في كل منهما مدلولات مختلفة والأجهزة البوليسية في النظامين الرأسمالي والشيوعي بمختلف درجاتة تتاج طبيعي لهما وتقوم بتكملة البناء السياسي في كل منهما .. وخاطئ من يفصل في تصوره دور هذه الأجهزة عن بنيانهما السياسي .. بل ان الأندية والبارات وتجارات الرقيق الأبيض تقوم بدورها السياسي في هذه الأنظمة المريضة، لأن هذا الحشد الظاهر والمستتر من المؤسسات يعمل في النهاية على التمكين لهذا النظام أو ذاك بشتى الوسائل .. فهل كان الاطار السياسي في الاسلام كذلك؟! بديهي ان نقول: لا .. فاختلاف الأصول والغايات وتميز الشريعة الاسلامية بخصائصها الذاتية .. قد جعل الضمانات التطبيق صورها الخاصة المتميزة كذلك والتي تكون في مجموعها الاطار السياسي لهذا النوع الفريد من المجتمعات .. ومن هذه الضمانات التي تنبثق جميعها من الضمانة الأولى، ضمانة الايمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله ما يأتي:
اب الأمامة العادلة بالشروط التي وضعها الفقه الاسلامي في شخص الامام وطريقة توليه السلطة وحدود اختصاصاته وطبيعة مباشرته لمسؤوليته بما يضع اكثر الناس كفاءة وعلما ودينا على رأس هذه الولاية العامة .. ويستطيع من پراجع ما كتبه السلف أن يقف على العجب من ذلك، الأمر الذي تفتقر الأنظمة الأرضية الى تأصيله نظريا على الأقل مما دعا الى أن يقذف الى مراكز السلطة بالأقدر على أساليب المناورة والخداع أو بالأسبق في تحريك أسلحة الجيش، ثم يأتي القانون متأخرا لا ليقود أو يوجه بل ليبرر ويسبغ بسفة الشرعية على الواقع الخاطئ ويفتح باب الأضلال على مصراعيه فيتردي سدنة الأنظمة في وصف الجاهل بالمعلم الأول والمجهول بالأوحد والمفلس بمصدر الخصب والنماء.
لو تردي الفقة الاسلامي الذي بين أيدينا في رذيلة التبرير ه ذه ما استحق أن يعيش أئمته العظام في ضمير الأمة الإسلامية هذه القرون الطويلة .. لقد بقي في مكانه شامخا معبرا عن الموازين الشرعية وحدها فيما يخص الحاكم أو الرعية على السواء ومنذرا من يفتقر الى شروط الأمامية