- 339 ?
جلاء ان لهذا النظام قوة فطرية تجعله لا يتأثر بجميع التقلبات التي تصيب ثروات الشعوب التي تدين به.
من أجل ذلك كان عمر الشريعة الإسلامية في حياة المسلمين طويلا وتأثيرها عميقا بالرغم من نقض عروة الحكم التي كانت أول عرى الاسلام نقضا، الا أن ذلك لم يود الى نقض عروة التشريعات المالية (الاقتصاد) بمثل السرعة التي تقابلنا في الأنظمة الأخرى، اذ كان دون ذلك عمرا طويلا استلزم قرونا آخري وقوى خارجية ممثلة في الاستعمار، ومع هذا بقيت عري التشريعات الاجتماعية لم تلق السلاح ولم تستسلم رغم محاصرتها الشديدة بالقوانين الراسمالية تارة أو بالاتجاهات الماركسية تارة أخرى في السياسة والاقتصاد .. وبقيت العقيدة وراء ذلك كله تمد الجنود في الميدان بطاقة متجددة تدفع الى تخليص الشريعة الغراء من هجمة الظلام وتعيد الى الحياة والعلاقات صفاءها القديم ..
وحين أدرك الاستعمار القديم والجديد هذه الحقيقة جعل من أهم أهدافة توجيه الضربة الى الاسلام في القلب عن طريق محاصرة العقيدة ذاتها بأساليب الغزو الثقافي والاستعماري النفسي الذي تقوم فيه فرق التبشير واجهزة الاعلام ودور النشر ومناهج التعليم بالدور الأكبر باعتبارها طلائع تمهد الطريق للاستعمار الاقتصادي والسياسي بعد ذلك ليعيش آمنا في ظل انظمة علمانية تنتسب الى الاسلام بالاسم والتاريخ البعيد ..
* برغم خصائص العقيدة الربانية وخصائص الشريعة الذاتية التي جعلت امر الانحراف من جانب الحكام محدود المخاطر في حياة المسلمين والتي جعلت تقديرات الاستعمار تخيب الا ان الضمانات في حياة المسلمين على مدار التاريخ لم تقف عند حدود هذه السمات الخالدة بل تعدتها الى كثير من المؤسسات التي قامت بدور كبير في ضمان التطبيق فأطالت عمر التشريعات فيما بين الناس برغم ما كان عليه أمر الحكام من فساد .. ويتكون من مجموع ضمانات التطبيق ما يعتبر اطارا سياسيا خاصا بالبيئة الاسلامية وله ما يميزه عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى .. لأن كل نظام اجتماعي يکون له اطاره السياسي الخاص به .. فالشكل الحزبي هو اطار المجتمع الراسمالي