تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 337 ?

مالي أصيل، وكذلك الخراج کنظام فريد في مواجهة ضرورات الفتح، وذابت هذه التشريعات المالية في شبكة الناس، وأعادت بذلك ذكرى الضرائب التي طوتت حياة شبكات ضرائب الرومان والفرس قبل الفتوحات الإسلامية وقامت البنوك بدور الوريث لكل تركة دواوين الزكاة ودواوين الخراج، وعملت بطريقتها الخاصة التي تتلاءم مع الأسلوب الغربي في الانتاج •

واختلط الأمر على المخلصين الذين ظنوا أن هذه الحال التي انتهينا اليها تشريعيا، وخاصة الأوضاع الاقتصادية وعمل البنوك انما هي من ضرورة العصر، وأن علينا أن نسابق الزمن أمامها بايجاد الحلول الجزئية للمشاكل اليومية، وعجزوا عن تصور کلي شامل يعالج المشكلة من جذورها في صورة دعوة الى اقامة الأصول الاسلامية في حياتنا من جديد في ميدان التربية وفي الميدان الاقتصادي والاجتماعي على حد س واء، الأمر الذي سبقت الى ادراکه الحركات الاسلامية المعاصرة وغاب عن العلماء التقليديين •

ومع ما وصلت اليه أحوال مصر من تدهور على مدار هذا الخط الطويل من الانحرافات والغزو الاستعماري المتشعب الظلال، الا ان امر السوء لم يصل الى ما وصل اليه الحال في البلاد الأوروبية والحمد لله، بفضل بقايا الروح والفهم الإسلاميين في النفوس، وبفضل ما بقي من قواعد تشريعية ضعيفة قانون الميراث. فنجد أن النظام الاقطاعي في روسيا كان يستولي على تسع أعشار الأراضي الزراعية قبل قيام الثورة الشيوعية، في حين أن قانون الاصلاح الزراعي في مصر طبق على عشر الأراضي فقط.

وجاءت الطبقة العازلة من الحكام والجهلة والمثقفين القائمين لتعالج التشويهات بتشويهات اكبر حين تصورت علاج الاستعمار في حياتنا برد فعل أوروبي متمثلا في العقلية الماركسية .. وز کي الاستعمار بذكاء وعمالة هذا الاتجاه للامعان في الاضلال من جهة ولمزيد من حجب شمس الاسلام الساطعة من جهة أخرى .. والفهم الواعي يشق طريقه في صبر وأناة واطمئنان إلى أن الزبد س يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٥٤