- 339 ?
الاسلامية الى ان يصير مفهوم الحضارة والتقدم عندهم هو تقليد الغرب وترسم خطاه في أسلوب الحياة أولا وقبل كل علم فني .. ولعب أستاذ الجيل، لطفي السيد دوره الكبير في هذه المؤامرة الشفافية، كما لعبها أساتذة كثيرون كنا ننظر اليهم باحترام في طفولتنا
لم تكن السلطة هي الأخرى بعيدة عن هذا الصراع الحضاري، بل كانت يدها نافذة في ضرب بقايا الروح الاسلامية والتمكين للنظام الاستعماري، وكان لاسماعيل باشا دور رئيسي في فرض القانون الفرنسي وانشاء المحاكم ومحاربة وتشويه كل من يتصدى له من العلماء، فكان يقول: لا يمكن أن نعمل في هذا القرن بما وضع للعرب من نحو ثلاثة عشر قرنا (1). وأراد أن يستخدم رفاعة بك في اقناع شيخ الأزهر وغير من العلماء في اجابة طلبه قائلا له: انك منهم ونشأت معهم وأقدر على اقناعهم .. وكشفت جريدة المنار في عددها الصادر بتاريخ ربيع أول س نة 1333 ه، 21 مايو سنة 1900 سر حملة اسماعيل حين قالت - هذه مجلة الأحكام العدلية التي الفتها لجنة من العلماء هي أحسن من القانون المدني الفرنسي، وقد أمر السلطان العثماني بالعمل بها عندما أسس نظام العدلية وأبطل به الامتيازات الأجنبية فلماذا لم تتبعه الحكومة الخديوية، بل اختارت على أحكام الشريعة الاسلامية قانون الحكومة الفرنسية؟! كلنا يعرف السبب في ذلك وهو طمع اسماعيل باشا بالاستقلال والانفصال عن الدولة العليا بمساعدة أوروبا التي ينزلق اليها باتباع خطوات مدنيتها، فانظر ماذا حل به و باستقلاله .. افة المسلمين .. الجهل والطبقة العازلة:
تغيرت الظروف المادية في ظل الاستعمار تغيرا سريعا، فالمواصلات خلطت البعيد بالقريب، والمصانع بدأت تطل بمداخنها، والأسلوب الاقطاعي والراسمالي بدأ يرسي قواعده في معاملاتنا .. وأصبحت قصة الأرض العشرية والأرض الخراجية في ذمة التاريخ .. ونسي الناس الزكاة كنظام
(1) مجلة المختار العدد الصادر بتاريخ 16 ربيع آخر سنة 1322 ه، 30 يونيو 190.