- 330 -
عرابي .. دخل الانجليز مصر باسهل ما يدخل به دامر على قوم، ثم استقروا ولم توجد في البلاد نخوة في راس تثبت لهم ان في البلاد من يحامي عن استقلالها وهو ضد ما رايناه عند دخول الفرنساويين الى مصر .. وبهذا رأينا الفرق بين الحياة الأولى والموت الأخير وجملة الأحداث يسألون أنفسهم عنه ولا يهتدون.
في عهد الاستعمار:
و وعندما احتل الانجليز مصر سنة 1882 م في عهد الخديوي توفيق، راحت الحكومة تبيع أملاكها وتخفف من قيود الملكية الزراعية .. وعندما صفيت الدائرة السنية و بيعت أملاكها راعي الانجليز أن يخصوا بعض الأسر بأجزاء طيبة من هذه الأرض، وفي نفس الوقت أقبل على الشراء أعيان آخرون من الذين يوجه لهم أي اتهام بعد تسوية الحساب مع الثورة العرابية .. ومنذ ذلك الوقت ظهرت اسماء جديدة في قائمة الملاك في الوقت الذي زالت فيه اسماء من المواطنين، وما أسرع ما تعطلت الشريعة الاسلامية في بقية الميادين الاجتماعية الأخرى، واستبدلت بها القوانين الغربية، ثم بدات صبغة الحياة تأخذ اللون الغربى شيئا فشيئا في العادات والتقاليد والقيم .. وانكمشت الشريعة في محيط الأحوال الشخصية، وفقد ه ذا الفرع شجرته التي كان يتمايل ويورق وشمر عليها فأصبح يتهدده الجفاف.
وقد كان العالم يستشرف، عصر الثورة الصناعية عندما بدا مرض الاستعمار يغزو البلاد، وقد تسلل الى النفوس والعقول قبل أن يتسلل الى الأراضي والسلطان .. وجاء الاستعمار العسکري متمما لاستعمار تفسي سبقه هيا له بطش محمد على وكثرة الامتيازات الأجنبية في عهد خلفائه.
ولا يفوتنا أن نشير الى المؤامرات التي دبرت لانهاء أمر الأزهر الشريف حصن الشريعة الاسلامية واللغة العربية، فعملوا على تطبيق سياسة دانلوب في التعليم بانشاء تعليم موازي للأزهر له الطابع الغربي تشرف عليه وزارة المعارف بحيث يبعد الطلاب والجيل الجديد عموما ثقافيا ونفسيا عن البيئة