تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? 334 –

ولما راي بعيني رأسه تدهور المحصول بدا يفكر في العدول عن هذا الأسلوب، وعاد الى تقسيم الأراضي وتوزيعها على الأعوان، وحجته في ذلك أن المحصول يقل عاما بعد عام .. فهذه أرض بور يوزعها على من يصلحها تسمى «بالا بعديات» کانت مساحتها تقدر ب 200 ألف فدان، وكانت من نصيب الأعيان ورجال الادارة، وأخرى جيدة لمن يدفع عنها الضرائب (شفالك) وكان نصيب أسرته منها كبيرا، وثالثة معفاة كلية من الضرائب. وفي عهد عباس الأول، بدا العدول عن هذا الأسلوب الاحتكاري. وفي سنة 1844 أصدر لائحة أباحت كثيرا من حرية التصرف، وفي سنة 1800 أبطل نظام امتيازات المتعهدين •

و وفي سنة 1858 في عهد سعيد أعيد حق الملكية للفلاحين بعد وضع الضرائب على الأرض، وبهذا اقترب نظام التملك من النماذج الغربية، ولولا قواعد الميراث وبقايا الروح الاسلامية في التشريعات لتكون الاقطاع في صورته الشديدة •

? ختمت سلسلة الانحرافات بالاستعمار: ويصور الامام محمد عبده فترة القابلية للاستعمار التي أثمرها حكم محمد على وخلفائه بقوله: ما الذي صنع محمد على - لم يستطع أن يحيي ولكنه استطاع أن يميت، وجه عنايته الى رؤساء البيوت الرفيعة، فلم يدع فيها رأسا يستتر فيه ضمير (أنا) واتخذ من المحافظة على الأمن سبيلا لجمع السلاح من الأهلين، وتكرر ذلك كثيرا حتى افسد بأس الأهالي، وزالت ملكة الشجاعة منهم .. لم يق في البلاد راسا يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه، أو تفاه مع بقية بلده الى السودان. أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقرى كأنه كان يحن لشبه فيه ورثة عن أصله الكريم، حتى انحط الكرام وساد اللئام .. ولم يبق في البلاد الا الات يستعملها في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة وعلى اي وجه، فمحى بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من راي وعزيمة واستقلال نفسي ليصير البلاد المصرية جميعها اقطاعا واحدا له ولأولاده ..

الى أن يقول: ظهر الأثر العظيم عندما جاء الانجليز لاخماد ثورة

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٥١