- 333 -
8? بعد دخول الأتراك مصر أنشأوا نظام الالتزام وهو نفس نظام التضمين والقبالة، اذ يلتزم شخص يسمى الملتزم بأداء ضريبة ناحية أو أكثر ويعجل بخراج سنة .. وكان الالتزام يقدر بمزايدة واما باتفاق على الثمن وبين الرزنامة نيابة عن الحكومة، حتى اذا تم الاتفاق أعطى الرزنامة للملتزم تقسيطا أي عقد تلزيم وكانت الحكومة تجعل للملتزم نظير ذلك أراضي غير التي التزمها معفاة من الدفع يحرثها له فلاحو الناحية قسرا لصالحه تسمي (بالأواس جمع أوسية) .. وهذا قد جعل للملتزم سلطانا كبيرا على حياة الفلاحين .. وبهذا بدا شبح الأسلوب الاقطاعي يتراقص على وجه البلاد.
- في عهد محمد على وجد نظام المتعهدين وهو شكل جديد للالتزام بدأه محمد علي بأن طلب عقود الالتزام من الملتزمين ثم أحرقها، وحتى لا يثيروا الفلاحين عليه ارشاهم باستبقاء أراضى الأواسي تحت أيديهم، وفيما بين 1813 - 1818 قسم محمد على أراضي مصر مساحات ثابتة، وعين الحدود بين الري، وقسم أراضي كل قرية الى أحواض واستعان بكبراء دولته وقواد عساکره بأن يأخذوا على مسئولياتهم نواحي بتمامها بشرط قيامهم بوفاء ما عليها من متأخرات ..
ولما احتاج محمد على الى عمل سلفة اجبارية كان يعتبر ما يدفعه له المتعهد نيابة عن الفلاحين .. والمتعهد بدوره يعتبر الفلاحين مدينين له. ولنا أن تصور السلسلة الشريرة بعد ذلك في جباية هذه الأموال.
كان لابد للانتاج أن يتدهور في ظل هذا الأسلوب القهري، وكان لابد لكي يستقيم الأمر الحاكم الظالم أن يواصل خروجه على الشرع مرة أخرى، وان يتخبط في وسائله .. وكان طبيعيا أما الفشل الذي حققه نظام المتعهدين أن يقوم محمد على بضربة أخيرة سنة 1229 ه. عندما أصدر مرسوما بأن تؤول اليه ملكية جميع الأراضي، ولما بدأ قياس الأراضي خاف كثير من الأهالي و بدأوا يهربون ويتركون الوطن والزرع، ولما حان وقت الحصاد لم يجد اعوان محمد على من يعينهم على جمع المحصول از هرب الكثيرون الى سوريا، فطلب محمد على من والي صيدا عبد الله باشا أن يسامهم له فرفض ..