? 332 -
شيء (1).
هذا الذي حذر منه الصحابة الكرام والفقهاء العظام قد حدث على أيدي عمال السوء في فترات الضعف،، ويسجل المقريزى طريقة جباية الخراج في مصر بعد ظهور فكرة التضمين أو القبالة في النصف الأول من القرن الثالث الهجري قبل مجيء أحمد بن طولون يقول: «و كان من خبر اراضي مصر بعد نزول العرب بأريافها، واستيطانهم وأهاليهم فيها واتخاذهم الزرع معاشا وكسبا وانقياد جمهور القبط الى اظهار الاسلام، واختلاط أنسابهم بأنساب المسلمين أن متولي خراج مصر كان يجلس في جامع عمرو بن العاص من الفسطاط في الوقت الذي تتهيا فيه قبالة الأراضي، وقد اجتمع الناس من القرى والمدن فيقوم رجل ينادي على البلاد صفقات صفقات، وكتاب الخراج بين يدى متولى الخراج يكتبون ما ينتهي اليه مبالغ الكور والصفقات على من يتقبلها من الناس، وكانت البلاد يتقبلها متقبلوها بالأربع سنين لأجل الظما والاستبحار وغير ذلك، فاذا انقضى هذا الأمر خرج كل من تقبل أرضا وضمنها الى ناحيته فيتولى زراعتها واصلاح جسورها وسائر وجوه أعمالها، ويحمل ما عليه من الخراج في ابانه على أقساط، ويحسب له من مبلغ قبالته وضمانه لتلك الأراضي ما ينفقه على عمارة جسورها وسد ترعها وحفر خلجانها بضريبة مقدرة في ديوان الخراج .. ولم يزل ذلك يعمل به في جامع عمرو بن العاص الى أن عمر أحمد بن طولون جامعه) (2).
7 - حتى عام 200 ه كان الخراج هو الشيء الوحيد الذي يجبي، وقد رأينا في الحلقة السابقة كيف باءت بالفشل محاولة موسي بن صعب في فرض ضرائب علاوة على الخراج في مصر وقامت ثورة ضده .. هذا الذي فشل موسي ابن صعب في فرضه قد نفذه أحمد بن المدير والي الخراج أحمد بن طولون حيث زاد فوق الخراج ضرائب على الصيد والمراعي، فأوجد بذلك الانحراف الثالث في تاريخ التطبيق بمصر.
(1) الخراج لأبي يوسف.
(2) الخراج والنظم المالية لضياء الدين الريس ص 495.