تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? 331 ?

ذلك لم يحدث وظل الخراج ساريا بعد زوال مبرراته .. وهذا يشكل الانحراف الأول من الناحية الاقتصادية.

م ا كان الانحراف الثاني حين ظهرت فكرة القبالة أو التضمين في جمع الخراج .. لأن ضمان عامل الخراج بتوريد مبلغ ثابت سنويا وقبوله العمل على هذا الشرط كان يجعل له سلطانا كبيرا على الناس لم يكن له من قبل حين كان يؤدي ما يجبيه فقط قل أم كثر في حدود استطاعة أهل البلاد .. فالتضمين أو التقبيل أو القبالة أو الالتزام أو التعهد كلها بمعنى واحد وقد حرمها الفقهاء بلا استثناء: «لأن عامل الخراج مؤتمن يستوفي ماوجب ويؤدي ما حصل، فهو کالوکيل الذي أدى الأمانة لم يضمن نقصانا ولم يملك زيادة .. » .. وكان الصحابة رضوان الله عليهم على ذكر بما يؤدي اليه هذا الأمر فكانوا يشددون في منع هذا التضمين، حکي عن ابن عباس رضي الله عنه أن عاملا أتي عمر يتقبل منه أقليم الأبله بمائة ألف درهم فضربه مائة سوط وصلبه تعزيرا وادبا ليكون عبرة لمن يفكر بعقلية جباة الضرائب من الفرس والروم .. وقال ابن عمر رضي الله عنه «القبالات ربا» (1) وقد وقف الفقه الاسلامي بحزم في وجه هذا الانحراف، فهذا هو الامام ابو يوسف يحذر هارون الرشيد بقوله: «ورايت الا تقبل شيئا من السواد ولا غير السواد من البلاد، فان المتقبل اذا كان في قبالته فضل عن الخراج عسف أهل الخراج وحمل عليهم ما لا يجب عليهم وظلمهم وأخذهم بما يجحف بهم ليسلم مما دخل فيه، وفي ذلك وأمثاله خراب البلاد وهلاك الرعية .. والمتقبل لا يبالي بهلاكهم بصلاح أمره في قبالته، ولعله أن يستفضل بعد ما يتقبل به فضلا كثيرا، وليس يمكنه ذلك الا بشدة منه على الرعية وضرب لهم شديد، واقامته لهم في الشمس وتعليق الحجارة في الأعناق، وعذاب عظيم ينال أهل الخراج مما ليس يجب عليهم من الفساد الذي نهى الله عنه .. انما أمر الله عز وجل أن يؤخذ منهم العفو وليس يحل أن يكلفوا فوق طاقتهم .. ويختتم هذا التحذير الكبير بقوله: «وليس يبقى مع الفساد شيء ولن يقل مع الصلاح

(1) الزكاة على المذاهب الأربعة ص 70 لمحمد صقر.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٤٨