- 329 -
يتطابق خطها البياني مع الخط النفسي للأمة، والثانية يتطابق خطها البياني مع الخط النفسي للحاكم .. ومن هنا كان طول عمر الشريعة الاسلامية في ميادين التعامل الاجتماعية والاقتصادية برغم انحرافات الحكام: وهذا يفسره الحديث الشريف: «لينتقضين الاسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة») (1).
ليس معنى ذلك اليأس من امکان عودة الروح في كل جوانب الشريعة مرة أخرى بل ان ايمان المسلم بحدوث ذلك يعطيه زادا للعمل لا ينضب فني الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو ما يبشر بذلك، قال ص لى الله عليه وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله اذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله اذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها اذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها اذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سکت»، وعن ابي سعيد جابر بن عبد الله قال صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا بعده.
وقصة الأرض في مصر وما طرأ عليها من تقلبات تعتبر نموذجا تقريبيا الغيرها من الأراضي التي فتحت عنوة في مختلف الأقطار الاسلامية والتي تختلف بداياتها القوية عن نهاياتها الضعيفة التي ختمها الاستعمار بتشريعاته الرأسمالية ..
قصة الأرض في مصر:
ا? فتحت مصر عنوة فكانت أرضها خراجية، الا أن مصر العليا (الصعيد) وبعض مدن الدلتا فتحت صلحا ونظمت المعاملة معها بعدد من العهود والعقود، وهذه المدن كما ذكرها البلاذري هي: عين شمس: تنيس، دمياط، تونه، دميره، شطا، دقهلة، بنا، بصير، الأشمونيين، الفيوم،
(1) عن أبي أمامة مرفوعا. رواه أحمد ه - 201.