تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 327 ?

الراشدين والذي ظلت مقوماته لفترة طويلة بعدهم في حياة المسلمين برغم خلافات السطح بين الأمراء .. وقد بقيت حياة المسلمين لقرون طويلة لا تتاثر كبيرا بما يكون بين الحكام من شقاق أو حال بعضهم من فساد، اذ كان ذلك محصورا في النطاق الشخصي تارة أو في الدائرة التي يملكون الدوران عليها تارة أخرى من الاختصاصات المالية والادارية دون أن يملك احدهم القدرة على أدنى تغيير في الأصول العقائدية أو التشريعية التي تمثل الحصانة الحقيقية في الحياة اليومية للمسلمين .. والحالات التي كان يحدث فيها جور سافر على اي اصل شرعي كان يهتز لها الضمير الاسلامي بقوة مثلما تهتز بقية الأصول الشرعية حين تستعصي على هوى الحكام ويجدون أنفسهم أمام جدران صلبة ليس من السهل عليهم أن يخترقوها .. وسرعان ما كانت تدب الحياة في جسم الأمة بنفس القوة التي كانت في الصدر الأول بمجرد موت أو تغيير الحاكم المعتدي وقيام من هو أصلح منه

فعندما خلف عمر بن عبد العزيز حكام بني أمية المعتدين دبت القوة في شرايين المجتمع الكبير الممتد من الصين حتى الأندلس، وزالت كل أعراض الأمراض السابقة على عهده .. ولم يتميز عهده القصير بهذه الظاهرة وحده بل نشاهد تکرارها على فترات متقطعة في الزمان والمكان.

و هذه القوة لا يمكن أن تأتي بفعل أمير صالح أو تزول بفعل حاكم طالح. أن الأمر اكبر من ذلك، أن هذه القوة تكمن أول ما تكمن في عظمة الأصول التشريعية التي تلتف حول حياة المسلمين في كل صغيرة وكبيرة كانها أذرع قوية حنون تحميها في رفق من أي عدوان خارجي يأتي من حاكم جنح أو ضل سواء السبيل .. لأنه في النهاية لن يضع لهم تشريعا من عنده في شؤونهم الاجتماعية أو الاقتصادية وان استطاع أن يسيء في دائرة اختصاصه المالية والسياسية.

هذه الحقيقة يجب الا تغيب عنا حين تكلم عن فترات الضعف التي طرات على سلامة التطبيق في تاريخنا التشريعي •

فلم تكن عظمة عمر بن عبد العزيز في كونه عادلا يقضى بالحق هنا وهناك

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٤٤