- 329 -
الحرية والكرامة الا أنه كانت تفضل بعض الصور على بعض .. وقد رأينا في الحلقات السابقة من يفضلون العودة الى الأرض العشرية بعد انتشار الاسلام في الذميين وزوال مبررات الخراج 00 وراينا كيف كان الفقه والأئمة الراشدون والراي العام المستنير في جانب الأرض العشرية، وكيف كان بعض الحكام يتشبثون بالأرض الخراجية لما يتيحه لهم نظامها المالي من سلطان .. ومن ثم كان استمرار نظام الخراج بعد زوال مبرراته هو اول ثلمة في سلامة التطبيق للتشريعات المالية .. وأفضت هذه الثلمة بدورها إلى اعتداء جديد من جانب السلطان متمثلا في فرض انواع جديدة من الضرائب علاوة على الخراج لم يكن للبيئة الاسلامية سابق عهد بها .. ثم كان نظام القبالة أو التضمين في دفع الخراج ع دوانا اکبر علي ارزاق الناس وحرياتهم. وبدات البيئة الاسلامية تفقد الكثير من ملامحها تحت مطارق الاعتداءات المتتالية، وتحققت في المسلمين نبؤة نبيهم في هذا المجال التشريعي الهام مثلما تحققت في مجالات ايمانية وتشريعية اخرى: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا، حتى لو دخلوا جحرا تبعتموهم. قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟! -
ويلزمنا لذلك أن تتبع فترات الضعف في التشريع المالي التي انتهت بالتعطيل التام مع موجات الاستعمار الحديث .. وهي قصة لا غنى عنها لمن يريد معالجة أمراضنا الاقتصادية والاجتماعية من وجهة نظر اسلامية .. | فترات الضعف والتوقف:
وقبل كل شيء تنبه الى خطا شائع يتردى فيه كثير من الناس حين يحصرون العصر الذهبي للاسلام في عهود الخلفاء الراشدين، ويظنون أن المسلمين عاشوا بعدهم في فتن وحروب ذهبت بسلطان الاسلام في الحياة، ولا يقول بذلك الا من نظر الى الأمور نظرة مسطحة ..
ذلك ان العصر الذهبي يقوم على كرامة الإنسان، وكرامة الانسان تقوم على الأصول العقائدية والأصول التشريعية حين لا تمتد اليها بد انسان بالتشويه او التعطيل .. الأمر الذي وجد على افضل صورة في عصر الخلفاء