تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سوى الزكاة نسبها ومصارفها المحددة شرعا. وسبق أن رأينا كيف تراجع معاذ ابن جبل رضي الله عنه مع عمر بن الخطاب حول الفائض من اموال الزكاة لمدة ثلاث سنين متتالية .. وهذا الوضع جعلها تفلت من سلطان حاکم بني أمية لأنها ليست أرضا خراجية يذهب خراجها الى بيت المال. ولكن محمد بن يوسف أخو الحجاج حول أرض اليمن الى خراجية

فجاء عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأبطل وظيفة الخراج عن أهل اليمن وقرر ألا يؤخذ منهم س وى العشر أو نصف العشر حسب الشرع قائلا: لأن لا تأتيني من اليمن غير حفنة كتم أحب إلي من اقرار هذه الوظيفة (1).

ولما انتقل الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الى ربه وجاء بعده يزيد الثاني أمر باعادة الخراج على أهل اليمن قائلا لعامله: خذها منهم ولو صاروا حرضا (2). و هكذا كان يدور الصراع بين الأرض الخراجية والأرض العشرية معبرا عن صراع خلفه بين سلطة ا, کام وسلطة الشرع، ولم يعدم ضعاف النفوس من الحكام أسلوبا يحققون به أهواءهم، ولكنهم والحمد لله لم يجدوا في الفقه سندا لتصرفاتهم، فقد ظل فقهاؤنا العظام في مكانهم السامق يدقون ناقوس الخطر ويصدعون بكلمة الحق لا يخشون في الله لومة لائم، ومن الحكام من حاول الاستجابة للظروف المتغيرة بنوع وسط من الحلول، ومنهم من تصدى لسنة التغير في اصرار أضر بالبيئة الاسلامية.

ففي زمن المهدي الخليفة العباسي حدث تغير جوهري في نظام الخراج من خراج المساحة الى خراج المقاسمة، وكانت نسب المقاسمة التي وضعها الوزير ابو عبيد الله هي: النصف على الأراضي التي تسقى سيحا، والثلث على الأراضي التي تسقى بالدوالي والربع على تلك التي تسقى بالدواليب. وكان في هذا الاجراء تخفيف على الناس ومصلحة البيت المال.

(1) البلاذري: فتوح البلدان ص 80، وابن الأثير والكامل جه ص 25

(2) ضياء الدين الريس (الخراج والنظم المالية) ص 247.

* يحدثنا ابن بطوطة في رحلته عن صراع مماثل في الهند فيذكر أن السلطان أبو المجاهد محمد شاه بن السلطان غياث الدين تغلق شاه قد امر في سنة 741 ه برفع المكوس عن بلاده وألا يؤخذ من الناس الا الزكاة والعشر خاصة ص 470 طبعة دار بيروت 1994

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٣٨