319 ?
عشرية (1).
أما اذا رجعنا قليلا الى زمن الحجاج فنجده قد سن سنة س يئة للمحافظة على موارد بيت المال حيث كان أول من أدخل الجزية من المسلمين فوق قيمة الخراج كما أجبر الذين تحولوا من السواد الى المدن الى العودة الى زراعة الأرض كما كانوا ولم يسقط عنهم لا الخراج ولا الجزية بعد دخولهم الاسلام.
ويذكر الإمام أبو عبيد: «أنه لما سكن المدن موال كثيرون أتوا من السواد بعد اسلامهم أجبرهم الحجاج أن يعودوا الى قراهم ووضع الجزية عليهم، كما يذكر أنه يروي عن بعض الحكام بني أمية أنهم كانوا يأخذون الجزية من الذميين بعد اسلامهم، ويبررون ذلك بأن الجزية بمنزلة الضرائب على العبيد، ويقولون فلا يسقط اسلام العبد عن ضريبته، ولهذا استجاز من استجاز من القراء الخروج عليهم، وقال في حقهم يزيد بن حبيب: «أعظم ما أتت هذه الأمة بعد نبيها صلي الله عليه وسلم ثلاث خصال: قتلهم عثمان، واحراقهم الكعبة، وأخذ الجزية من المسلمين (2). خامس الخلفاء الراشدين:
هو عمر بن عبد العزيز الذي ختم بحكمه الوضيئ القرن الأول الهجري وصحح الموازين التي اضطربت في أمر الأرض الخراجية والعشرية في مدة خلافته الرشيدة التي لم تتجاوز عامين .. وكان أول ما فعله ببني أمية أن صعد المنبر ثم قال: «أما بعد، فان هؤلاء القوم قد كانوا أعطونا عطايا ما كان ينبغي لنا أن نأخذها، وما كان ينبغي لهم أن يعطوناها، وأن ذلك قد صار الى، ليس على فيه دون الله محاسب ألا وأني قد رددتها وبدات بنفسي وأهل بيتي، اقرا يا مزاحم، وقد جيء قبل ذلك بقسط فيه تلك الكتب فجعل مزاحم يقرأ كتابا كتابا، فيأخذه عمر وبيده مقص ويقص به حتى لم يبق منه شيء الا شقه) (3).
(1) الخراج والنظم المالية في الدولة الإسلامية، لضياء الدين الريس ص 002
(2) الأموال لابي عبيد ص 48 – 49
(2) بحث اقتصاديات الأمة المسلمة، د. يوسف كمال.