? 218 ?
سواء في الميزان .. بهذا تنطق أقوال الفقهاء وتصرفات الرعية في ه ذه القضية الشائكة مما كان يجبر الحكام آخر الأمر على الرضوخ، ومما كان وراء ظهور الحكام الراشدين الذين يصيخون لصوت الحق مذعنين ..
فلا عجب اذن أن يحدثنا التاريخ عن انتهاز الرأي العام الاسلامي کل فرصة ليتجه بالأرض إلى وضعها الأصولي أي إلى الأرض العشرية ..
«ففي عام الجماجم سنة 82 ه، لما أحرق ديوان القطائع في فتنة ابن الأشعث أخذ كل قوم ما يليهم من القطائع بعد ان كانت ملكا للدولة منذ أيام الفتح وقد كانت غلتها في عهد عثمان رضي الله عنه .. ألف ألف (مليون) درهم، فصارت هذه الأراضي اذن عشر وملكا للأفراد والأسر) (1).
وذكر البلاذري «أن أهل الشعيبية من الفرات جعلوها لعلي ابن أمير المؤمنين الرشيد في خلافة الرشيد على أن يكونوا مزارعين له فيها ويخفف مقاسمتهم، فتكلم فيها فجعلت عشرية من الصدقة وقاسم أهلها على مسا رضوا به (2)»
ويبدو أن ضغط هذا الواقع العملي الذي تعددت ش واهده في العصر الأموي ثم في العصر العباسي من بعد من جانب رعية مدركنا للفرق الجوهري بين نظام العشر ونظام الخراج بل وتتحين الفرص بالخراج، يبدو أن هذا كان وراء استجابة بعض الحكام لهذا الاتجاه لأن تصرفاتهم لم تنبت في فراغ .. فيحدثنا التاريخ أن الأمر استمر الى عهد عبد الملك بن مروان لا يجري في أرض الخراج بيع ولا شراء ثم أذن لهم عبد الملك والوليد وسليمان في الشراء على أن يدفعوا ثمنها لبيت المال (3).
ولكن لم يكن هذا هو موقف كل الحكام من هذه القضية من حيث ان المنصور في العهد العباسي منع تحويل الأرض الخراجية إلى أرض
(1) الخراج والنظم المالية في الدولة الإسلامية الضياء الدين الريس ص 0299
(2) الخراج والنظم المالية في الدولة لضياء الدين الريس ص 0999
(3) اشتراكية الاسلام، للدكتور السباعي ص 081