? 211 - ألوان المعاملات، و من سنة 20 ه الى سنة 200 ه. أو يزيد .. أمام كل هذه التغيرات كان يتحتم أن نستلهم الأصول التشريعية والمقاصد الشرعية قبل أن تفرقنا التفصيلات الجزئية بمعنى أن تعود الى عهد الرسول داخل الجزيرة العربية - مرآة لتطبيق الصافية، كلاغهم علينا أسر التطبيق في ميدان آخر من الأرض لنستلهم من صفائها رؤية صحيحة الأصول الشريعة العادلة.
ولم تكن أرض المسلمين في الجزيرة كما رأينا، الا أرضا عشرية، أي أن ملكيتهم عليها خالصة، ليس عليهم فيها سوى الزكاة المحدودة الأموال والنسب والمصارف حتى أن الحاكم لا يجد في ظلها منفذا لسلطان على أرزاق الناس وحرياتهم .. ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا لا أعطى ولا أمنع وانما أنا قاسم، أضع حيث أمرت ..
فاذا كانت ظروف الفتوحات قد وضعت سلطانا ماليا في يد الامام للانفاق على جيوش الفتح وعلى كل ما فيه مصلحة المسلمين وأهل الخراج على السواء، فانما هي سلطة كان أئمة الفتح لها أهلا وكانت ضرورة مقدرة بقدرها ..
ومر الزمن، واتنشر الاسلام في الذميين، وتغيرت الظروف، وبقيت السلطة في يد نوع جديد من الحكام مختلفين عن أسلافهم العظام .. واصبحت هذه السلطة هذه المرة تصيب المسلمين جميعا بشررها .. وسهلت نقض الاسلام عروة عروة بعد ذلك .. لأنه وجد في حياة المسلمين الحاكم الذي يعطي ويمنع على غير ضرورة وفي اعطائه هذا السلطان اللهم الا شهوة المتع والعطاء .. صحيح أن بقية جوانب الشريعة كفيلة بالحد من سلطان
هؤلاء .. ولكن الثلمة وجدت على أية حال و بدأت بعدها عوامل الاضعاف تتوالى.
وجدت الأرض الثلمة حين أصبحت الأرض الخراجية كالمعلقة .. حل من مشكلتها النصف وبقى النصف الآخر.
) أما النصف، الذي شمله الحل فهو خلوص الملكية للأفراد في واقع الأمر لا في حكم القانون على غرار ما رأينا في الحلقة السابقة.