تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 315 -

و بالقطع كان هناك الحريصون من العلماء والحكام الذين فطنوا الى ضرورة التغيير أو التصحيح، وكان هناك أيضا اصحاب المصلحة في استمرار التقديم •

لذلك كله قصة ممتعة في تاريخنا الاقتصادي .. قصة غنية بالثروة العلمية والتجارب العملية والمواقف القوية في الصراع بين الأرض العشرية والأرض الخراجية، ولكن أصحاب التاريخ المجهول لا يقرأون.

و في غزوة بني المصطلق أعاد الرسول عليه السلام اليهم الغنائم التي غنمها منهم لما أعلنوا اسلامهم، وكذلك فعل مع قبيلة هوازن حين استرجع السبي من أيدي المسلمين تأليفا لقلوبهم بعدما أعلنوا اسلامهم، وكان من الممكن أن يثور منطق قانوني شکلي مؤداه أن هؤلاء وهؤلاء قد أسلموا بعد أن زالت ملكيتهم عن أموالهم وغنمها المسلمون. وهو منطق صحيح لكنه دون منطق الداعية الذي تشغله الغاية عن الوسيلة، والجوهر عن الشكل. ومن منطلق هذه الغيرة الحميدة كان ينادي الإمام أبو عبيدة بانهاء مبرر الأرض الخراجية بعد دخول الناس في دين الله أفواجا، وكان يرى التسوية بين المسلمين جميعا لا فرق بين من كان من أصل ذمي أو من رجال الفتح ويقول: و المسلمون في هذا الشرع سواء • بو والحق أنه ما كان ينبغي أن تستمر هذه الصورة من الصراع بين الأرض الخراجية والأرض العشرية، اي بين الملكية العامة والملكية الخاصة، الأمر الذي ازداد مع الأيام تعقيدا، حتى بعد الناس بالتدريج عن الأصول الإسلامية الصافية في هذا الركن الهام من أصولنا التشريعية، حيث كان من الواجب ان تكون دعوة الامام ابو عبيد محل اعتبار بمجرد الاذن للمسلمين بالتوطن و بعد دخولهم في معاملات مع الأهالي الذين انتشر فيهم الاسلام ..

فأمام هذا التغيير الجوهري في طبيعة المجتمع - وهو تغير الى أعلى - من غلبة الشرك الى غلبة الاسلام على الذميين، ومن الحياة داخل معسكرات الى الحياة المدنية ومساكنة الأهالي من جانب المسلمين الفاتحين .. ومن العزلة المفروضة على الفاتحين في التعامل على الأرض الخراجية الي السماح بشتي

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٣٢