- 311 -
للمسلمين الفاتحين بمصر بمساكنة الأهالي والتوطن معهم. واستتبع ذلك تداخل المعاملات فاشترى المسلم ممن يشاء وتنقلت الأرض من يد الى يد اذ لم يعد هناك فرق بين المسلم الفاتح وأخيه من أصحاب البلد المفتوحة وزادهم الاستقرار تداخلا في المعاملات .. وبدأت كراهية شراء أرض الخراج لتختفي ليحل محلها الترخص، وكان هذا تطور طبيعيا، فالكراهة والتشديد کانا يصاحبان الفترة الأولى من الفتح الاسلامي والترخص جاء حليفا للاستقراء وانتشار الاسلام بين أهالي البلاد المفتوحة. وكان على الفقه أن يلبي حاجة هذا الواقع الجديد.
أخذ الناس يتصرفون في ظل هذا الواقع الجديد. في الأرض .. تصرف الملاك من بيع وشراء وتوارث مع استمرارهم في دفع الخراج • والخراج منبه دائم بأن الأرض في حقيقة أمرها ملك المجموع المسلمين وان كل دافع خراج في حقيقته مستأجر وأنه ما باع أو اشترى أو ورث س وي حق الانتفاع •
والزمن الطويل كاد ينسى الناس هذه الحقيقة حتى أن من الفقهاء من كان يرى أن الأرض الخراجية هي ملك لأهالي البلاد وعليهم الخراج. أو لعل هؤلاء الفقهاء قد آثروا أن ينظروا الى القضية من حيث انتهى بها التطور العمل فهذا الامام ابو يوسف يقول لهارون الرشيد عن أرض العنوة «0. وان لم ير قسمتها ورأى الصلاح في اقرارها في أيدي أهلها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السواد فله ذلك وهي ارض خراج وليس له أن يأخذها بعد ذلك منهم وهي ملك لهم يتوارثونها ويتبايعونها ويضع عليهم الخراج ولا يكلفوا من ذلك ما لا يطيقون».
وقال أبو العباس بن سريج في نفر من أصحاب الشافعي: أن عمر رضي الله عنه حين استنزل الغانمين عن السواد باعه على الكره الدهاقين بالمال الذي وضعه عليها خراجا يؤدونه في كل عام فكان الخراج ثمنا وجاز مثله في عموم المصالح كما قيل بجواز مثله في الاجارة وان بيع أرض السواد يجوز ويکون البيع موجها للتمليك.