- 310 -
بلادهم عنوة ثم كثر عدد الداخلين منهم في الاسلام، ثم تناسلوا ذرية مسلمة توارثت دفع الخراج على سنة آبائهم، وظهر الحرج واضحا في عصر الامام سنة 204 ه. فقد كان الامام أبو عبيد اكثر لمسا لطبيعة المشكلة الاجتماعية المعاصرة له ولغيره من العلماء الذين وجدوا في الدعوة الى انها نظام الخراج واستبداله بالعشر حسبما ستقابلنا تفصيلاتها في الحلقة القادمة ان شاء الله.
وقبل ظهور هذا الواقع الاجتماعي فان الأمر في بدايته كان طبيعيا ولم يكن يثير اشکالات، وقد كان مفهوما بوضوح أنه اذا اسلم ش خص من أهل الذمة فأنه يخير بين أمرين:
ا اما ان يبيع أرضه - أي حق الانتفاع طبعا- لأهل ملته ويلحق بمعسكر المسلمين فيدخل معهم في دواوين العطاء، وكان الداخلون في الاسلام يفضلون هذا الانتقال بين اخوانهم.
2 - واما أن يظل رغم اسلامه مقيما في بلده، وفي هذه الحالة لا يتغير وفبعه کينتفع بالأرض ولا تتغير علاقته بالأرض عن علاقة الكراء السابقة ويظل ملتزما بدفع الخراج وتسقط عنه الجزية فقط .. يظهر ذلك من قول علي کرم الله وجهه لدهقان أسلم على عهده:
«أن أقمت في ارضك رفعنا عنك جزية رأسك واخذناها من ارضك، وان تحولت عنها فنحن أحق بها» (1).
كما اسلم دهقان على عهد عمر رضي الله عنه يدعى ابن الرفيل، ففرض له عمر عطاء قدره 700 درهم في السنة وسجل اسمه في ديوان خثعم، وفي الوقت ذاته خيره أن يؤدي الخراج عن أرضه اذا شاء أن يقيم فيها (2). تعقد المشكلة:
بعد مدة من الزمان غلب الاسلام على أهالي البلاد المفتوحة، وفي مصر حدث ذلك ما بين 200 ه? 300 ه .. وحول هذا التاريخ أذن
(1) كتاب ابن تيمية للشيخ محمد ابو زهرة ص 190.
(2) کتاب توضيح الزكاة على المذاهب الأربعة لمحمد محمد متر.