- 301 ?
بمقاصد الشرع وروح التشريع دون أن تقيده نصوص القانون، والا فان منطقا قانونيا له وجاهته عند من يقف عند حدود النصوص يدفع ص احبه الى أن يقول بغير ذلك لأن الذين أسلموا من الذميين أسلموا بعد أن أخذت أرضهم حکما لا واقعا، وبعد أن لم يعد لهم أرض لأنها غنمت منهم يوم الفتح، ثم أوقفت لمصلحة مجموع المسلمين الذين هم أربابها وکانوا قبل اسلامهم يعملون عليها كأجراء وما كان يجريه الأجراء على الأرض الخراجية من تصرفات البيع والشراء والتوارث انما كان يحدث في نطاقهم فقط دون أن يتعداهم الى أحد من المسلمين الفاتحين .. وكان السكوت على هذه التصرفات من جانب الامام مرده أن الخراج مرتبط بمساحة الأرض تحت أي يد تكون، حتى عندما شاع التساهل في تنقل الأرض خارج نطاقها الأول انما كان مفهوما أن الذي يشتريها انما يشتري حق انتفاع وأنه حل محل صاحبها في دفع الايجار في الخراج .. وقد أوضح الإمام أبو عبيد نفسه عندما قال: لا يكون مشتريا والجزية على البائع وقد خرجت الأرض من ملکه. .
فهذا البائع الذمي الذي خرجت الأرض من ملكه لأنها فتحت عنوة اذا ما أسلم بعد ذلك فانه يسلم على ارض لم يكن يملكها أصلا ..
هذا المنطق الشكل السليم لا ينهض دليلا مقنعا لدى النفوس الحريصة على تحقيق جوهر الدين في المساواة بين المسلمين بصرف النظر عن البدايات القانونية في الموضوع .. وهذا ما دعى الامام ابو عبيد الى استنكار التفرقة فيما بعد.
و ويقف الامام الزهري عند حدود المنطق القانوني في قوله: (فمن اسلم منهم قبل اسلامه وأحرز له اسلامه نفسه وماله الا الأرض فانها في للمسلمين من أجل أنه لم يسلم أول مرة وهو في منعة) •
والامام الزهري نظر الى المشكلة من بدايتها حين تفتح احدى البلاد عنوة وتغنم أرضها، وقوله في هذا النطاق فقط صحيح، والإمام أبو عبيد نظر الى المشكلة من نهايتها بعد أن تغير الزمان وقدم العهد بالذين فتحت