- 208 -
استعداد دائم للجهاد، فلم يكونوا لذلك يختلطون بسكان البلاد الأصليين اختلاط توطن ومساكنة، ولم يكن يؤذن للمسلم بشراء أراضى أهل الذمة ولم يبعث جابيا ..
و با تتشار الاسلام وضعت الجزية عمن أسلم، وقبح عمر بن عبد العزيز رأي والله الذي خشي من تناقض الموارد المالية لكثرة الداخلين في الاسلام من الذميين، وقال قولته الخالدة، انما بعث محمد هاديا لأنها ملكا عاما لجميع المسلمين.
غير أنه باتتشار الاسلام في الذميين بدأت تظهر مشكلة جديدة أخذت تتضخم في خط بياني صاعد مع انتشار الاسلام، حتى تكونت في النهاية مشكلة حقيقية .. هذه المشكلة تتعلق بملكية الأرض الخراجية بعد أن أصبح عمالها مسلمين لا ذميين يقضي الشرع بأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، ومعنى ذلك أن يصبحوا ملاكا حقيقيين لا مجرد أجراء، وتصير أرضهم عشرية لا خراجية، فهل صار الأمر الى ذلك فعلا؟ وماذا كان في الامكان عمله للوصول الى هذه المساواة الفعلية مع اخوانهم الفاتحين؟! 0
* يستنكر الإمام أبو عبيد استمرار الحال على ما هو عليه بعد استلام الأهالي فيقول: أما قولهم في أرضه أنه اذا أسلم أو اشتراها مسلم انها تكون على حالها (أي خراجية)، فان عهد رسول الله ص لى الله عليه وسلم كان الى الناس حين دعاهم الى الاسلام غير هذا، ألا ترى أن كتبه انما كانت تجري الى الناس أن من دخل في الاسلام كان له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، فالمسلمون في هذا شرع سواء .. ثم استشهد بحادثة جبلة التي يظهر فيها الفرق بين ما على المسلم وغير المسلم من التزامات خاصة بالأرض، اذ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لجبلة بن الأيهم الغساني: يا جبلة، اختر عني أحدى ثلاث، أما أن تسلم فيكون لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، واما أن تؤدي الخراج، واما أن تلحق بالروم، فلحق بالروم .. * والإمام أبو عبيد عليه رضوان الله في هذا الرأي يصدر عن فهم