تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 30 ?

وتستطيع أن نلمس آثار هذه العلاقة الجديدة في حياة الناس م ا کتبه مسيحيو الشام الى جيش المسلمين عندما خرج لملاقاة الروم، مما اضطره الى التخلي عن بعض البلاد التي افتتحها، كتبوا اليه يقولون: أنتم أحب الينا من الروم - وان كانوا على ديننا - أنتم أوفي لنا وارحم بنا وأكف عن ظلمنا واحسن ولاية علينا، ولكنهم غلبونا على أمرنا وعلى منازلنا (1).

كما أغلق أهل حمص أبواب مدينتهم دون جيش هرقل وابلغوا المسلمين أن ولايتهم وعدلهم أحب اليهم من ظلم الرومان وتعسفهم، وقال مطران دلوري: هؤلاء العرب لا يحاربون دين المسيح، بل هم يدافعون عن ديننا ويجلون قساوسنا وقديسنا ويهبون الهبات الكنائسنا وأديرتنا (2). وظلت هذه الشهادة تتردد في كل بقعة وصلها نور الاسلام مهما بعدت في الزمان والمكان، فقد كتب المستشرق دوزي في كتابه - تاريخ الاندلس - يقول: لقد أنقذ الاسلام الطبقات الدنيا من المسيحيين العبيد واقنان الأرض من العبودية والظلم وحررهم من سلطة الاقطاعيين الأقوياء الذين كانوا يعتبرون الفلاحين لا عبيدا لهم فحسب بل عبيد للأرض ايضا ..

لقد كان الفتح العربي حسنة بالنسبة لأسبانيا، فقد حقق ثورة اجتماعية ذات أهمية بالغة وأزال قسما كبيرا من الآلام التي كانت ترزح تحتها البلاد منذ قرون، فان سلطة الطبقات ذات الامتيازات وسلطة الكنيسة والنبلاء زالت عن الطبقات الدنيا من المسيحيين وهم العبيد واقنان الأرض، ووزعت الأراضي المصادرة بين عدد كبير من أفراد هذه الطبقات المستغلة المظلومة .. وكان تحقيق الملكية الصغيرة مصدرا للسعادة وسببا لازدهار الزراعة في اسبانيا العربية، كما يقول: لقد حكم المسلمون وفق الطريقة التالية: خفضت الضرائب تخفيضا عظيما بالنسب

ة لما كانت عليه أيام الحكام السابقين، وصودرت الأراضي من أصحابها الأغنياء حيث كانت تشغل اقطاعيات عظيمة

(1) اصول الفقه للخضري «ارض العرب ارض عشرية بالسنة وارض البصرة عشرية باجماع الصحابة» ص 02

(2) الفكر الإسلامي والتطور لفتحي عثمان ص 22.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٢١