- 303 -
مع الزمن من سلطان الشرك والقوانين الجائرة، فدخلوا في دين الله أفواجا بغير سيف ولا اکراه ولا ارهاب حزبي، ولا غسيل مخ ولا أجهزة بوليسية او اعلامية، بل بالمجتمع النموذج المجاور لهم في صمت .. كان السيف والقتال للرؤوس التي تحجب النور وتوصد أبواب الشعوب في وجه الحق • ولم يكن من السهل على هذه الطبقات المستبدة المتسلطة من الفرس والروم أن تستجيب لدعوة خالد بن الوليد حين طالبهم بأن يخلوا بينه وبين الفريسين - الفلاحين - ليدعوهم إلى الحق .. وقد تكفل السيف بهذه الرؤوس الباغية وتكفل المجتمع النموذج والقدوة الحسنة بالشعوب التي تحررت من کابوس الحكام والكهان وأصبح في مقدورها أن تختار. و وأن هذا الفصل بين معاملة الرؤوس المستبدة وبين معاملة الش ع
وب المستعبدة تغيب عن الكثير. وقراءة التاريخ تزيل الغشاوة عن أذهان الباحثين •
* أنبأنا التاريخ عن كرامة الحياة التي وفرها الاسلام لكل الذين أسعدهم الحظ بتفييء ظلاله سواء في ذلك من كانوا على أرض العشر أم على أرض الخراج وكان ديوان الخراج هو همزة الوصل المالية بين المجتمعين على ما سبق ذكره ويعنينا اليوم في الدرجة الأولى توضيح صورة حياة الذميين في أرض الخراج أي في ظل الملكية العامة ..
و بادئ ذي بدء تقرر أن الوضع الجديد للأرض قد أخرجها من براثن الاقطاع الذي كان سائدا في هذه البلاد قبل دخول الاسلام عليها .. :|
: أما اليوم، وفي ظل الاسلام، فقد أتاح نظام الخراج للأهالي من الرخاء والكرامة ما لم يكونوا يتمتعون بها من قبل، لأن العلاقة الانتاجية على الأرض الخراجية ظلت تتراوح بين الايجار والمزارعة، وهي التي عرفت في، عهد المنصور الخليفة العباسي باسم خراج المقاسية، وقد طبقه الخليفة عندما لم تف الفلات بخراجها، فكان هذا الاجراء للتخفيف عن الأهالي، وهو نوع من المشاركة، الأمر الذي لا يمكن أن تسح به طبيعة المجتمعات العبودية أو الاقطاعية و الا فقدت طبيعتها المستغلة.