تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 299 -

ويقول أبو عبيد موضحا: «أراه يعني بالشراء هنا - الاكتراء - لأنه لا يكون مشتريا والجزية على البائع وقد خرجت الأرض من ملكه.

وعن الليث بن سعيد بن أبي جعفر القرظي قال: ليس بشراء أرض الجزية بأس: يريد كراءها. الموقف النفسي:

وفوق المنطق القانوني في المنع كان هناك الموقف النفسي لدى المسلمين أنفسهم تجاه أرض الخراج، فقد كانوا يستهجنون اكتراء أرض أهل الذمة لما يترتب عليها في عنق المسلم من خراج كانوا يرونه ذا وصغارا. فعن قبيصة بن ذؤيب قال: من أخذ أرضا بجزيتها فقد باء بما باء به أهل الكتابين من الذل والصغار ..

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ألا أخبركم بالراجح على عقبيه: رجل اسلم فحسن اسلامه وهاجر فحسنت هجرته وجاهد فحسن جهاده، فلما قفل حمل ارضا بجزيتها، فذلك الراجع على عقبيه. وعن ميمون بن مهران قال: ما يسرني أن لي ما بين باب الرها إلى حران بخراج خمسة دراهم، ويعقب الإمام أبو عبيد على هذه الأقوال قائلا: إنما كرهها الكارهون من جهتين:

احداهما: أنها فيء للمسلمين، والأخرى: أن الخراج صغار •

ويستدرك قائلا: ومع ذلك فقد سهل في الدخول في أرض الجراج أئمة يقتدي بهم ولم يشترطوا عنوة ولا صلحا منهم من الصحابة عبد الله ابن مسعود و من التابعين محمد بن سيرين و عمر بن عبد العزيز، وكذلك رأي سفيان الثوري، كانوا يرون أن الصغار في الجزية على الرؤوس وليست التي على الأرض.

ويعقب الامام العظيم أبو عبيد قائلا: «فأرى العلماء قد اختلفوا في أرض الخراج قديما وحديثا وكلهم امام، الا أن أهل الكراهة أكثر والحجة في مذهبهم ابين والله أعلم.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣١٦