تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 30 ..

* والراي عندي أن هذا الاشكال نبت مع انتشار الإسلام بين الذميين ومع اتجاه المسلمين الى التوطن والاستقرار بهذه البلاد، واذ بدات المعسكرات تتحول الى طبيعة المدن وتشابكت علاقاتها بالأقاليم المجاورة لها ازداد الاشكال تضخما على ما سنبينه في الحلقة القادمة ان شاء الله.

أما أرض الصلح خارج الجزيرة العربية، فقد ظلت بعيدة عن هذه الاشكالات لأنها ظلت ملكا لأهلها لهم عليها كل تصرفات المالك قبل اسلامهم وبعد اسلامهم .. ولعل هذا ما رفع الحرج عن نفوس المسلمين في التعامل عليها. فعن أشعث بن سيرين قال: من السواد ما أخذ عنوة، ومنه ما كان صلحا فهو مالهم وما كان عنوة فهو فيء للمسلمين. وقال أبو عبيد: فقوله: (فهو مالهم) يعلمك أنه لا بأس بشرائه. وعن حجاج عن الحكم عن عبد الله ابن مغفل قال: لا تشترين من السواد الا من أهل الحيرة و با نقيا واليس، قال أبو عبيد أما أهل الحيرة فان خالد بن الوليد كان ص الحهم في دهر أبي بكر رحمه الله .. وأما أهل با نقيا واليس فانهم دلوا أبا عبيد وجرير ابن عبد الله على مخاضة حتى عبروا إلى فارس، فبذلك كان ص لحهم ... ويروى عن الحسن بن صالح الرخصة في شراء ارض الصلح والكراهة لأرض العنوة، وهو رأي مالك بن أنس.

ارض الدعوة:

بقي أن نعلم أن الاسلام اتنشر بعد موجات الفتوحات في بلاد جديدة على أيدي الدعاة من التجار والرحالة، مثل أندونيسيا والصين وبلاد الترك وافريقيا، وهذا ما يترتب عليه أن تظل أرضهم ملكا لهم، فهي عشرية ليس عليهم فيها الا الزكاة.

* ولكن كيف أصبحت حياة الذميين، أهل هذه البلاد، في ظل الخراج بعد أن تخلصوا من کابوس الطغاة من الاقطاعيين والأباطرة والكهنة، وكيف كان استقبالهم لهذا اللون الجديد من الحكام والتشريعات، وکيف

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣١٧