تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 211 -

* وقال بعض الناس (1) أن عمر فعل ما فعل برضى من الذين افتتحوا الأرض واستطابة لأنفسهم وكان سيدنا عمر قد أعطى بالفعل قبيلة بجيله نصيبها من السواد يوم القادسية وكان يبلغ الربع لأن القبيلة كانت ربع الناس، ولما أراد استرجاعها لتخضع لما استقر عليه الاجتهاد قال لجرير شيخ القبيلة: يا جرير لولا اني قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم وأري الناس قد كثروا فأوى أن تردوه عليهم ففعل جرير .. فأجازه عمر بثمانين دينار. ويفسر الامام أبو عبيد هذا الاسترضاء بأن سيدنا عمر قد نفل القبيلة هذه الأرض قبل خروجها للحرب فكأنهم ملكوه بالفعل ومن هنا يرى أنه لا وجه لمن يزعم بأنه لا بد للامام من استرضاء المسلمين وانما الأمام بالخيار في هذا الأمر .. النتيجة:

انه قامت أضخم صورة للملكية العامة على وجه الأرض ذات صبغة اسلامية في دوافعها وآثارها الاجتماعية واعطانا الاسلام وجها من اوجه الحلول الاقتصادية مثلما أعطانا في داخل الجزيرة العربية نموذجا للملكية الخاصة الاسلامية التي لا تتشابه من قريب أو بعيد مع الملكية الرأسمالية وهو اليوم يكرر عظمته في هذه الملكية العامة التي لا تتشابه من قريب او بعيد مع الماركسية فهو غني دائما بحلوله الذاتية المنبثقة من عقيدة التوحيد وغايات الانسان الربانية. بل وسيادته على الظروف المادية يشكلها ويسخرها لأهدافه السامية ولكن أصحاب التاريخ المجهول لا يقرؤون ويستمرئون التسول

وعليه فقد استقر العمل على ترك الأرض في أيدي أهلها الذميين .. عليها الخراج وعليهم الجزية لا باعتبارهم ملاکا وانما باعتبارهم منتفعين لهم عليها حق انتفاع أما الملكية فهى لمجموع المسلمين •

وكان الخراج يقدر على أساس أن تقدر غلة الأرض ثم يترك للفلاحين مايحتاجون اليه من نفقة لهم ولعيالهم ولمن تلزمهم نفقاتهم للسنة كلها مع

(1) الأموال لأبي عبد القاسم ابن سلام رقم 199 ص 7.

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣١٣