288 –
سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر (1).
ولما استعمل هني على حمى الربذة أوصاه بقوله: «يا هني: أضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فانها مجابة، وادخل رب الصريمة والغنيمة، ودعني من نعم ابن عفان، ونعم ابن عوف فانهما أن هلكت ماشيتهما رجعا الى نخل وزرع، وان هذا المسكين ان هلکت ماشيته جاءني يصرخ: يا أمير المؤمنين: أفتارکهم أنا أبا لك؟ فالكلا أيسر على من الذهب والورق، وانها لأرضهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الاسلام، وانهم ليرون أني ظلمتهم، ولولا النعم التي يحمى عليها في سبيل الله ما حميت من الناس شيئا من بلادهم» 3).
وتوضح كتب الفقه حدود الحمى بعد الرسول:
أما عن حمى الأئمة من بعد الرسول فان حموا جميع الموات أو أكثره لم يجز وان حموا أقله الخاص من الناس أو لأغنيائهم لم يجز وان حموه لكافة المسلمين أو للفقراء والمساكين، ففى جوازه قولان:
أحدهما لا يجوز ويکون الحمى خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرواية الصعب بن جثامة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حمي البقيع قال «لا حي الا لله ولرسوله».
والقول الثاني، أن حمى الأمة بعده جائز كجوازه له لأنه كان يفعل ذلك لصلاح المسلمين لا لنفسه، فكذلك من قام مقامه في مصالحهم وقد حمي ابو بکر رضي الله عنه من الربذة لأهل الصدقة، وحمى عمر رضي الله عنه من السرف مثل ما حماه أبو بكر وولي عليه هني وأوصاه وميته المشهورة، فأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حسي الا لله ولرسوله، فمعناه لا حمى الا على مثل ما حماه الله ورسوله للفقراء - والمساكين ولصالح كافة المسلمين لا على مثل ما كانوا عليه في الجاهلية من تفرد العزيز منهم بالحمى لنفسه. .
(1)،
(2) الأموال لأبي عبيد الله، ص 299 في الأحكام السلطانية أن و مي من الزبدة هو ابو بکر رضي الله عنه حمي ارضا مثلها من الرف، الأحكام ص 185».