تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- 287 -

ومع أن للإمام أن يباشر عليها من تصرفات المالك نيابة عن الأمة حسبما تكون المصلحة الا أن المسلمين كانوا يتحرجون من تغيير وضعها أو اجراء أي تصرف عليها يخرجها من ملك بيت المال لها وكانت وكالة الامام وكالة مقيدة وليست عامة .. ولذلك نقم الناس على عثمان رضي الله عنه أنه أقطع مروان موضوع سوق بالمدينة يقال له مهروز ويعقب الامام الماوردي قائلا: «فاحتمل أن يكون اقطاع تضين لا تسليك ليكون له في الجواز وجه •

كذلك عندما وضع معاوية يده على فدك معيرا بذلك سنة أبي بكر وعسر اللذين جعلاها مالا عاما ثم أقطعها لمروان بن الحكم عاملة على المدينة فورثها أبناؤه من بعده لم يسترح المسلمون لذلك حتى اذا جاء عمر بن عبد العزيز وكانت قد خلصت اليه ردها إلى ما كانت عليه

وتختلف أراضى الصدقات هذه عن أرض الحمى لأن الحسي كما يعرفه الماوردي هو المنبع من احياء الموات أملاكا ليكون مستبقى الا باحة لنبت الكلا ورعي المواشي وقد حى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وصعد جبلا بالبقيع (قال أبو عبيد هو النقيع بالنون) وقال هذا حساي وأشار بيده الى القاع .. واذ كان الحمى يشكل حکما سادسا للأرض داخل الجزيرة فسنفرده بتوضيح.

- ارض الحمى:

حمى الموات هو المنع من احيائه تسليكا ليكون مستبقى الا باحة لنبت الكلا ورعي الماشية وقد قدرت الأرض التي حماها الرسول (أرض النقيع) بأنها قدر ميل في ستة أميال حماه الخيل المسلمين من المهاجرين والأنصار.

وقد حمى أبو بكر رضي الله عنه أرضا بالسرف واستعمل عليها مولاه أبا سلامة. وحمى عمر رضي الله عنه من الربذة مثل ما حماه أبو بكر وولي عليه مولاه هني .. ولما جاء أهلها يقولون: يا أمير المؤمنين: انها بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الاسلام، علام تحميها؟ فأمطرق عسر ثم قال: المال مال الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل عليه في

حوار مع شيوعين في أقبية السجون · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شيوعين في أقبية السجونص ٣٠٤