- 283 -
وعلى هذا سار الخلفاء الراشدون من بعده، فكل مدينة أو قرية في العراق والشام والجزيرة ومصر وأرمينية أذعن أهلها بطريق المصالحة بقى في أيديهم كل ما كانوا يملكونة ولم يؤخذ منهم شيء غير ما صولحوا علي من المال. ولما نقل أهل نجران من داخل الجزيرة الى العراق والشام عوضوا عما كانوا يملكونه من ارض زراعية ومساكن بأرض مثلها وزيادة عملا بوصية عمر رضي الله عنه «أما بعد فمن وقعوا به من أمراء الشام أو العراق فليوسعهم من خريب الأرض وما اعتملوا من شيء فهو لهم لوجه الله تعالي».
ومن ثم فقد أقرت السنة مبدأ الملكية لأهل الصلح على أرضهم وأوضح الفقه ذلك: فعن أشعث بن سيرين قال: «من السواد ما أخذ عنوة ومنه ماکان صلحا، فما كان صلحا فهو مالهم وما كان عنوة فهو فيء للمسلمين» (1). وقال أبو عبيد: فقوله (فهو مالهم) يعلمك أنه لا بأس من شرائه. وقال مالك: «کل ارض افتتحت صلحا فهي لأهلها لأنهم منعوا بلادهم حتى صولحوا عليها) * تبدو قيمة هذا الحكم فيما لو أسلم أهل أرض الصلح فيما بعد حيث يسلمون على ارض. هي ملكهم فتصير بعد اسلامهم أرضا عشرية ليس عليهم فيها سوى الزكاة (العشر أو ربع العشر) ويجري التعامل عليها بناء المشاركة السابق ذكره. الأمر الذي تحقق فيما بعد.
- ارض فتحت عنوة: و هي غنيمة للمسلمين التي افتتحوها يصيبهم 5
/ 4 تقسم عليه للراجل سهم وللفارس سهمان أو ثلاثة أما ال 1/ه فيكون البيت المال يوزع على مستحقيه .. وهذا ما نفذه الرسول في أرض خيبر التي فتحت عنوة (7 ه) وكانت ثمانية حصون: ناعم، القموص، شق، النطاة، الكتيبة، الوليح، السلالم، حصن الصعب بن معاذ (وكان أعظم حصون خيبر وأكثرها مالا وطعاما وحيوانا)) 2 (فتحت جميعها عنوة ما عدا الوطيح والسلالم ففتا
(1) الأموال لأبي عبيد: ص 81.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص 191 - 192