- 279 ?
أو السرايا هذا الوضع المالي الذي يتغير بالهجرة أو بالبقاء، وذلك في قوله عليه السلام في وصيته للأمير: «واذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم الى احدى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك اليها فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم الى الاسلام واخبرهم أنهم أن فعلوا فان لهم ما للمهاجرين فان أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المسلمين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء الا أن يجاهدوا مع المسلمين.
هذا النص يوقفنا على ما كان عليه الحال في العهد الأول اذ جرت عادة المسلمين على تشجيع الهجرة اليهم ليكون المهاجرون الجدد عونا لهم وليستدفئوا لدينهم كذلك، وظلت هذه السنة ملازمة للحروب في الجزيرة العربية، ومن هنا شكل مصدر الفيء والعنانم مستمرا حتى تم النصر المبين بفتح مكة،
و و من الفقهاء من كان يرى أن الفيء يعم جميع المسلمين، فالمهاجرون والمقيمون لهم حق فيه .. ويعقب الإمام أبو عبيد بقوله: أنه لا تعارض بين الرابين، فلكل وجه غير وجه صاحبه، حيث يرى أنه في بدء الاسلام كان الرسول يشترط الهجرة لمن ينال من الفيء لأن الله تعالى يقول: «ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا»، حتى أنه حدث ابن عباس بأن المهاجر كان لا يرث الأعرابي وهو مؤمن ولا يرث الأعرابي المهاجر كذلك فنسختها الآية الكريمة «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله» وعندما توطد الاسلام واتشر في الجزيرة انتهت دواعي هذه الحال، وجاءت السنة المطهرة لتعلن أنه «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، واذا استنفرتم فانفروا».
وعندما قال فديك لرسول الله صلى الله عليه و سلم: يا رسول الله: أن الناس يزعمون أن من لم يهاجر هلك: قال صلى الله عليه وسلم: «يافديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن أرض قومك حيث شئت» وعن الأوزاعي عن عطاء قال: زرت عائشة رضي الله عنها مع عبيد بن عمير فسألتها عن الهجرة فقالت: لا هجرة بعد اليوم .. كان المؤمن يفر بدينه الى