- 278 -
فكان لا يجوز لعامل الخراج أن يقسم ما جباه الا باذن، أما عامل الزكاة فيقسم ما جباه من غير اذن ما لم ينه عنه:
واذا فضل من مال الخراج فاضل لزم عامل الخراج حمله الى الامام ليضعه في بيت المال العام المعد للمصالح، أما اذا فضل من مال الصدقات فاضل لم يلزم عامل الزكاة حمله إلى الإمام وصرفه في أقرب اقليم ما لم ينبه.
و بهذا يضيف التطبيق الى علمنا بالنصوص ثروة تاريخية من الوقائع لا مثيل لها في تاريخ أمة من الأمم في مجال الملكية الخاصة والملكية العامة الاسلاميتين على السواء بما يبعدهما عن أي شبه بالرأسمالية أو الماركسية في التنظيم أو في الآثار الاجتماعية .. ولنبدأ بذكر قصة التطبيق في کل ميدان.
أولا - في داخل الجزيرة العربية و الأرض العشرية»:
ان حركة المؤشر المالي من الفيء الى الزكاة يعطينا القدرة على تتبع حركة الثروة من أوضاعها الاستثنائية الى الأوضاع المستقرة الطبيعية التي تثمر أكمل علاقات انسانية، وقد تمر من الظروف ما تفرض الأولوية لهذا الوضع أو ذاك لكن هذه الظروف لا تطمس التفرقة بين الأصل والاستثناء مهما امتدت في الزمان والمكان.
فالزكاة هي الأصل دائما، وعندما تؤخذ على الخارج من الأرض تسمى ارضا عشرية ويكون حكمها هو الأصل دائما في مجال التشريعات المالية .. يطول الزمن، وتنوع الحلول الاستثنائية، ولا تغيب هذه الحقيقة عن فهمنا أبدا والا اصبنا بهزيمة نفسية تجعلنا دائما في ركاب الأعذار والتبريرات.
* وكان من الطبيعي اذن مع انتشار الاسلام في الجزيرة العربية وغلبته عليها أن تفيض مصادر الفيء الذي أخذت الزكاة تحل محله شيئا فشيئا، ولقد بلغ الفيء اكبر قدر له مع بلوغ تيار الهجرة أقصى امتداد له قبل فتح مكة التي اعلن الرسول عندها أنه لا هجرة بعد الفتح ..
وتصور وصية الرسول عليه الصلاة والسلام لأمرائه على الجيوش